ـ وهو أعلمهم ـ قائلاً : أحسنت يا فضيلة الشيخ على هذا التحليل اللطيف ، ولنا أن نسألك : ما سبب إصرار الشيعة على السجود على التربة ، ولم لا تسجدون على سائر الأشياء ، كما تسجدون على التربة؟
فأجبته : ذلك عملاً بالحديث المتفق عليه باجماع جميع فرق المسلمين ، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً). فالتراب الخالص هو الذي يجوز السجود عليه باتفاق جميع طوائف المسلمين ، ولذلك نسجد دائماً على التراب الذي اتفق المسلمون جميعاً على صحة السجود عليه ، فسألني : وكيف إتفق المسلمون عليه؟
فأجبته : أول ما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وأمر ببناء مسجد فيها ، هل كان المسجد مفروشاً بفرش؟ فأجابني : كلا لم يكن مفروشاً. قلت : فعلى أي شيء كان يسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون؟ أجابني : على أرض المسجد المفروشة بالتراب. قلت : ومن بعد النبي في زمن (أبي بكر وعمر وعثمان وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، هل كان المسجد مفروشاً بفرش؟
فأجابني : على أرض مفروشة بالتراب. فقلت : إذن جميع صلوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت على الأرض ، وكان يسجد على التراب صحيح قطعاً ، ومعاشر ال شيعة إذ تسجد على التراب تأسياً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فتكون صلواتهم صحيحة قطعاً.
فأورد عليَّ : بأنّ الشيعة لم لا تسجد على غير التربة التي يحملونها معهم من سائر مواضع الأرض ، أو غيرها من التراب؟
![تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل [ ج ٣ ] تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2554_torbat-alhusain-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

