طرحا للرواية الدالة على ردّها عليه (١) ، وفي الدروس استقرب العمل بالرواية المشتملة على ردّها على البائع واستسعائها في ثمنها لو تعذر على المشتري أخذه من البائع ووارثه مع موته.
واعتذر عن الردّ إليه (٢) بأنه تكليف له ليردها إلى أهلها ، إما لأنه سارق ، أو لأنه ترتبت يده عليه ، وعن استسعائها بأن فيه جمعا بين حق المشتري وحق صاحبها ، نظرا إلى أن مال الحربي فيء في الحقيقة وإنما صار محترما بالصلح احتراما عرضيا فلا يعارض ذهاب مال محترم (٣) في الحقيقة (٤).
ولا يخفى أن مثل ذلك (٥) لا يصلح لتأسيس مثل هذا الحكم ، وتقريبه للنص إنما يتم لو كانت الرواية مما تصلح للحجة ، وهي بعيدة عنه (٦) ، وتكليف البائع بالرد لا يقتضي جواز دفعها إليه كما في كل غاصب ، وقدم يده لا أثر له في هذا الحكم ، وإلا لكان الغاصب من الغاصب يجب عليه الرد إليه ، وهو باطل. والفرق في المال بين المحترم بالأصل والعارض لا مدخل له في هذا الترجيح ، مع اشتراكهما في التحريم ، وكون المتلف للثمن ليس هو مولى الأمة ، فكيف يستوفي من ماله ، وينتقض بمال أهل الذمة فإن تحريمه عارض ولا يرجّح عليه مال المسلم المحترم بالأصل عند التعارض.
والأقوى اطراح الرواية بواسطة مسكين ، وشهرتها لم تبلغ حد وجوب العمل بها ، وإنما عمل بها الشيخ على قاعدته (٧) ، واشتهرت بين أتباعه ، وردها المستنبطون لمخالفتها للأصول.
والأقوى وجوب رد المشتري لها على مالكها ، أو وكيله ، أو وارثه ومع
______________________________________________________
(١) على البائع.
(٢) إلى البائع.
(٣) وهو مال المشتري.
(٤) أي في الأصل.
(٥) وهو عدم معارضة احترام المال المحترم عرضا لاحترام المال المحترم ذاتا.
(٦) عن صلاحها للحجة.
(٧) وهي العمل بها إذا الوثوق بها في الجملة.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٤ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2480_alzubdat-ulfiqhie-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
