واعلم أن الاختلاف يقتضي تعدد المختلفين ، والمصنّف اقتصر على نسبته إلى مولى المأذون (١) ، وكان حقه إضافة غيره معه ، وكأنه اقتصر عليه (٢) لدلالة المقام على الغير ، أو على ما اشتهر من المتنازعين في هذه المادة (٣).
(الخامسة ـ لو تنازع المأذونان (٤) ....
______________________________________________________
(١) والاختلاف لا يقع من واحد.
(٢) على مولى مأذون.
(٣) أي في هذه المسألة.
(٤) المملوكان المأذون لهما في التجارة إذا ابتاع كل واحد منهما صاحبه من مولاه ، فتارة يشتريه لنفسه بناء على ملك العبد وأخرى يشتريه لسيده.
فعلى الأول يحكم بصحة العقد السابق لأنه صدر من أهله ووقع في محله بخلاف المتأخر لعدم صحة تملكه سيده ، وإن اتفقا في وقت واحد بطل العقدان لعدم صحة ترتب أثر كل منهما مع أن ترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح ، ويتحقق التقارن باتحاد الزمان للجزء الأخير من قبولهما ، وإذا تحقق السبق ولم يعلم السابق اتجه استخراجه بالقرعة لأنها لكل أمر مشكل ، وتحتاج القرعة هنا إلى رقيقين يكتب في إحداهما اسم أحدهما وأنه السابق وفي الأخرى اسم الآخر ، وإذا شك في السبق والاقتران مع عدم العلم بالسابق فتحتاج القرعة إلى ثلاث رقع يكتب في الثالثة الاقتران ، وعلى فرض خروجها يحكم بالبطلان هذا هو مقتضى القواعد ولكن قد ورد في خبر أبي سلمة عن أبي عبد الله عليهالسلام (في رجلين مملوكين مفوّض إليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما ، فكان بينهما كلام فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا ، وهذا إلى مولى هذا ، وهما في القوة سواء ، فاشترى هذا من مولى هذا العبد ، وذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الآخر ، وانصرفا إلى مكانهما وتشبث كل منهما بصاحبه ، وقال له : أنت عبدي قد اشتريتك من سيدك ، قال : يحكم بينهما من حيث افترقا بذرع الطريق ، فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد ، وإن كانا سواء فهما ردا على مواليهما جاءا سواء وافترقا سواء ، إلا أن يكون أحدهما سبق صاحبه فالسابق هو له إن شاء وباع وإن شاء أمسك ، وليس له أن يضربه) (١) وقال الكليني والشيخ بعد روايتهما هذا الخبر : (وفي رواية أخرى إذا كانت المسافة سواء يقرع بينهما ، فأيهما وقعت القرعة به كان عبده) (٢).
والرواية الثانية محمولة بل هي ظاهرة على ما لو اشتبه السابق وهذا هو مقتضى القواعد ـ
__________________
(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من أبواب بيع الحيوان حديث ١ و ٢.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٤ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2480_alzubdat-ulfiqhie-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
