ويشكل بأنه مع اتحادها في ذمته لا اشتراك ، فتجزي نيته (١) عما في ذمته من الكفارة ، لأن غيره ليس مأمورا به ، بل ولا يتصور وقوعه منه في تلك الحالة شرعا ، فلا وجه للاحتراز عنه كالقصر والتمام في غير موضع التخيير.
والأقوى أن المتعدد في ذمته مع اتحاد نوع سببه (٢) كإفطار يومين من شهر رمضان ، وخلف نذرين كذلك (٣) ، نعم لو اختلفت أسبابه توجه ذلك (٤) ليحصل التمييز وإن اتفق مقدار الكفارة (٥) ، وقيل : لا يفتقر إليه مطلقا (٦).
وعلى ما اخترناه (٧) لو أطلق برأت ذمته من واحدة لا بعينها فيتعين في الباقي الإطلاق سواء كان بعتق أم غيره (٨) من الخصال المخيّرة ، أو المرتبة على تقدير العجز ، ولو شك في نوع ما في ذمته أجزأه الاطلاق عن الكفارة على القولين (٩) ، كما يجزيه العتق عما في ذمته لو شك بين كفارة ونذر (١٠) ، ولا يجزي
______________________________________________________
(١) أي نية العتق من دون ذكر السبب.
(٢) كان الكلام في تعدد جنس السبب سابقا ، أما إذا اتّحد الجنس وتعددت أفراده كمن عليه كفارتان لإفطار يومين من شهر رمضان فلا يجب التعيين لعدم اشتغال ذمته بغير كفارة افطار شهر رمضان.
(٣) أي فلا يجب التعيين كالفرع السابق.
(٤) أي التعيين للسبب.
(٥) بل التعيين في هذا الفرع لصلاحية المأتي به للانطباق على أكثر من واجب ، وأما لو اختلفت خصال الكفارة فلا داعي للتعيين لعدم صلاحية الانطباق.
(٦) كما عن الشيخ في المبسوط في كل الأحوال لأصالة البراءة من الاشتراط ، وهو ضعيف فيما لو توقف الامتثال على التمييز.
(٧) من تعدد الكفارة مع اتحاد النوع فلا يشترط نية التعيين.
(٨) بحيث لو أعتق ولم ينو التعيين سقط إحداهما وبقيت الأخرى ، وهذه الأخرى مخيّرة بين العتق وغيره بحيث يأتي بواحد من خصالها من دون نية التعيين ، وأما لو كانت الأخرى مرتبة فيجوز له أن يأتي بغير العتق على تقدير العجز عنه وكل ذلك من دون نية التعيين.
(٩) أما على القول بعدم وجوب التعيين ، لأنه لا يجب التعيين مع العلم فمع الجهل أولى ، وعلى القول الثاني إنما وجب التعيين مع العلم ، وبدونه لا يجب لأن تكليف التعيين مع الجهل تكليف بما لا يطاق فيسقط.
(١٠) بحيث لو نوى التكفير أو النذر فلا يجزي ، لأن النذر لا يجزي فيه نية التكفير ، وهو لا يجزي فيه نية النذر ، فيتعين أن ينوي إبراء ما في ذمته من أيهما.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٤ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2480_alzubdat-ulfiqhie-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
