المصنف هنا بعدم وقوع العتق مطلقا (١) ، نعم لو أمره بعتقه عن الآمر بعوض ، أو غيره أجزأ (٢) ، والنية هنا من الوكيل ، ولا بد من الحكم بانتقاله إلى ملك الآمر ولو لحظة ، لقوله (ص) : «لا عتق إلا في ملك (٣)» وفي كونه هنا قبل العتق (٤) أو عند
______________________________________________________
(١) لا عن الكفارة ، ولا عن غيرها.
(٢) بحيث قال له : اعتق عبدك عني ففعل ، وقع العتق عن الآمر بغير خلاف ، وكأنه أعتقه بنفسه لأن فعل الوكيل فعل الموكل ، نعم لا بد من دخول العبد في ملك المعتق عنه لخبر الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام (لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك) (١) وخبر محمد بن قيس عن أبي جعفر عليهالسلام (ولا يعتق إلا ما يملك) (٢) وخبر النضر عن أبي عبد الله عليهالسلام (ولا عتق قبل ملك) (٣) ، وقد اختلفوا في وقت دخوله على أقوال : الأول : أن الملك يحصل عقيب الفراغ من لفظ الاعتاق على الاتصال ، وهو قول الشيخ ، وفيه : إنه يستلزم تأخر العتق عن الاعتاق بقدر ما يتوسطهما الملك ، الثاني : أنه يحصل الملك بشروعه في لفظ الاعتاق ، ويعتق إذا تم اللفظ بمجموع الصيغة ، فجزء الصيغة سبب للملك حينئذ وهو قول المفيد والعلامة وفخر المحققين ، وفيه لو فرض عدم تمامية الصيغة بعد الشروع فيها للزم خروج الرقبة عن الملك ، ودخولها في ملك الآمر ، وهذا مما لم يلتزم به أحد لعدم تحقق سبب الانتقال ، الثالث : أنه يحصل الملك للآمر بالاستدعاء ويعتق عليه إذا تلفظ المالك بالإعتاق ، ويرد عليه أنه لو لم يتلفظ المالك بالاعتاق لوجب انتقال الرقبة إلى الآمر وهذا مما لم يلتزم به أحد. الرابع : أن الملك والعتق معا يحصلان عند تمام الإعتاق وفيه : أنه لا بد من تقدم الملك على العتق فكيف يتم وقوعهما معا في وقت واحد ، الخامس : إن الملك يحصل بالاستدعاء المقترن بصيغة العتق بحيث يكون تمام الصيغة كاشفا عن سبق الملك عليها ، مع الالتزام بأن عدم وقوع صيغة الإعتاق بعد الاستدعاء دال على عدم حصول الملك بالاستدعاء.
ولقد أجاد المحقق في الشرائع حيث قال : (والوجه : الاقتصار على الثمرة وهي صحة العتق عن الآمر ، وبراءة ذمته عن الكفارة ، ولا يجب البحث عن وقت انتقال الملك إليه ، فإن ذلك تخمين لا يرجع إلى دليل صالح).
(٣) عين هذا الخبر غير مروي من طرقنا ، نعم ما هو مروي قد تقدم ، وهو قريب منه فراجع.
(٤) أي قبل التلفظ بصيغة العتق ، ويكون الملك عند الاستدعاء كما هو القول الثالث.
__________________
(١ و ٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب مقدمات الطلاق حديث ١ و ٢ و ٤.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٤ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2480_alzubdat-ulfiqhie-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
