٣. صيغة القيادة والخلافة عند الاُمم السابقة :
إنّ ملاحظة الآيات القرآنيّة الواردة حول القيادة ، ومراجعة ما نقل وصحّ من الأحاديث والتأريخ في هذا المجال ، تفيد ثلاث نقاط بارزة تؤيّد فكرة التنصيص على الخليفة ، وما أسميناه بالاستخلاف ، وتفيد ـ بالتالي ـ أنّ المتّبع بين الامم الغابرة كان هو التنصيص والتعيين للقائد ، وليس ترك الأمر إلى نظر الناس وانتخابهم.
وإليك هذه النقاط :
١. لقد كان المتّبع بين الانبياء السابقين هو تسليم أمر من قاموا بهدايتهم وتربيتهم من الامم وسهروا في صياغتهم ، واجتهدوا في تعليمهم ، إلى خلفاء صالحين لائقين (١). ليتسنّى لتلك الامم والأقوام والجماعات ـ في ظلِّ الرعاية والتربية الصحيحة التي يوليها الخلفاء والأوصياء ـ أن تستمر في طريق التكامل والرشد.
صحيح أنّ أكثر الذين كانوا يخلّفون الانبياء كانوا من الانبياء أيضاً ، إلاّ أنّ بعضهم لم يكونوا من الانبياء ، بل كانوا مجرد أوصياء يقومون بما يقوم به الإمام في الاُمّة الإسلاميّة.
وحتّى لو كان الخلفاء المذكورين من الانبياء أيضاً ، فان ذلك يفيد قانوناً كليّاً هو أنّ مسألة القيادة والزعامة والرئاسة بعد غياب النبيّ كان من الأهميّة والخطورة ، بحيث لم يترك أمرها إلى اختيار الناس ونظرهم ، بل كانت تعهد على طول التاريخ إلى رجال أكفّاء ، يعيّنونهم بالاسم والشخص ، لأنّ ترك تعيين القائد إلى اختيار الاُمّة قد يؤدي إلى الاختلاف والفرقة والفتنة ، أو الاشتباه والخطأ في تعيين الراعي الصالح والقائد الكفوء.
٢. إنّ القيادة والرئاسة بين الامم السالفة كانت تتحقّق بصورة وراثيّة غالباً ، فيتوارثها أفراد من سلالة الأنبياء والرسل خلفاً عن سلف كما نلاحظ في الآيات التالية :
__________________
(١) هذا معلوم على نحو الإجمال ، وإن لم نعلم خصوصيّات ولا أسماء تلكم الشخصيات الذين كانوا يخلفّون الأنبياء السابقين.
![مفاهيم القرآن [ ج ٢ ] مفاهيم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F239_mafahim-alquran-part02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

