الشخصيات المؤهلة القادرة على الدفاع الحازم.
بل لابدّ من الاعتراف بأنّ القوّة العسكريّة وحدها غير كافية للمحافظة على سطوع الدين وبقائه ، وسلامته على مدار الزمان ، فلابدّ ـ مضافاً إلى ذلك ـ من وجود الشخصيّات العلميّة اللائقة التي تحرس سياج الدين ، وتلبّي احتياجات الاُمّة ، وتمدّها وتمدّ عقيدتها بطاقة البقاء والاستقامة والحياة.
من هنا يتعين على صاحب الدعوة تربية وتعيين من يكون جديراً بتحمل هذه المسؤولية وقادراً على القيام بها لينير للمسلمين طريقهم ، ويصون من شبهات العابثين المغرضين إيمانهم وعقيدتهم.
* * *
٥. الفراغ في مجال صيانة الدين من التحريف
إنّ من أهم ما كان يقوم به النبيّ العظيم صلىاللهعليهوآلهوسلم هو محافظته الشديدة على الدين وصيانته من التحريف والدسّ ، فقد كان يعلم المسلمين كتابهم العزيز ، ويراقب ما أخذوه عنه من اُصول وفروع فينبّه على خطأهم ، ويدلّهم على الحق.
ولا ريب أنّ من أبرز ما تتمتّع به امّة من الامم ، هو قدرتها على حفظ دينها من كيد الكائدين ودس الداسيّن وتحريف المحرفين ، وهو الخطر الذي تعرضت له جميع الأديان السالفة والمذاهب السابقة وعانت منه أسوء أنواع الدسّ والتحريف وإلى هذا يشير القرآن إلى ما عانى منه دين موسى على أيدي أتباعه اليهود ، إذ قال : ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ) ( النساء : ٤٦ ).
ولقد كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يقوم بهذه المهمة الخطيرة في حياته الشريفة ... فكيف يمكن تحقيق ذلك بعد وفاته ؟ وكيف يمكن حفظ الدين من التحريف بعده ؟!
إنّ صيانة الدين من التحريف والدسّ ، لا تمكن إلاّ إذا توفرت لدّى الاُمّة اُمور ثلاثة :
![مفاهيم القرآن [ ج ٢ ] مفاهيم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F239_mafahim-alquran-part02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

