أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (١) ، أنا محمّد بن يحيى الصّولي ، نا الحسين بن يحيى الكاتب ، حدّثني من سمع قحطبة بن حميد بن قحطبة يقول :
حضرت المأمون يناظر محمّد بن القاسم النّوشجاني في شيء ، ومحمّد يغضي له ويصدّقه ، فقال له المأمون : أراك تنقاد لي إلى ما يظن أنه يسرّني قبل وجوب الحجّة عليك ، ولو شئت أن أقتسر الأمور بفصل بيان ، وطول اللسان (٢) ، وأبهة الخلافة ، وسطوة الرئاسة لصدّقت ، وإن كنت كاذبا وصوّبت ، وإن كنت مخطئا ، وعدلت ، وإن كنت جائرا ، ولكني لا أرضي إلّا بإزالة الشبهة وغلبة [الحجة](٣) وإنّ شرّ الملوك عقلا ، وأسخفهم رأيا من رضي بقولهم : صدق الأمير.
أخبرنا أبو سعد محمّد بن أحمد بن محمّد الخليل ـ بطوس ـ أنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف الشيرازي ، أنا أبو بكر محمّد بن يوسف الجرجاني ، نا أبو محمّد الحسن بن أحمد البخاري ، أخبرني علي بن محمّد ، أخبرني أبو العبّاس بن الحارث ، أخبرني أبو ناظرة محمّد بن عيسى ، قال :
قيل للمأمون يوما : يا أمير المؤمنين لو تصيب (٤) للناس رجلا وأقمته لحوائجهم فساعدتهم (٥) ، واقتصرت عليه بينك وبين الرعية ، ولم تشغل نفسك بالاستماع إلى كلّ داخل ، فقال المأمون : إني بسطت للناس في الكلام ، وأذنت لهم علي وجعلت حوائجهم بيني وبينهم ، لتصل إليّ أخبارهم ، وأعرف مبلغ عقولهم ، وأعطي كلّ امرئ منهم على قدره ، فيكون كل إنسان حميل حاجته ، ولسان طلبته ، خارجا عن يدي شكله ، والطلب إليّ مبلغ ، ولو جعلت إلى ذلك أحد لضاق على الرعية المذهب ، وخفيت عليّ أمورهم ، وحبست عني أخبارهم ، وموطلوا بحوائجهم ، وتآمر عليهم غيري ، وكان الحمد والمنّ لواحد في زمانهم دوني ، ودون أوليائي ، وخفت مع هذا أن لو نصبت لهم رجلا لا أشكر على صنيعة فينسون
__________________
(١) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٣٦٠ ونثر الدر ٣ / ٤٢ والتذكرة الحمدونية ١ / ٤١٨.
(٢) الجليس الصالح : وطول لسان.
(٣) بياض بالأصل واستدركت الكلمة عن الجليس الصالح ، واللفظة قبلها بدون إعجام بالأصل والمثبت عن الجليس الصالح.
(٤) في المختصر ١٤ / ١٠٨ نصبت.
(٥) الكلمة غير واضحة ، وقد تقرأ : «فساعدتهم» وفي المطبوعة والمختصر : «فتشاغل بهم».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2310_tarikh-madina-damishq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
