١٠ ـ وأخذ ابن الدبيثي كثيرا من أخبار التّعديل والشّهود من كتاب «تاريخ الحكام وولاة الأحكام بمدينة السلام» تأليف القاضي أبي العباس أحمد بن بختيار ابن المندائي المتوفى سنة ٥٥٢ ه حيث نقل منه أكثر من ستين نصا.
وأخذ ابن الدبيثي «تاريخ الحكام» هذا رواية عن طريق أبي عبد الله محمد ابن أحمد بن هبة الله بن تغلب الفزراني النحوي المتوفى سنة ٦٠٣ ه ، قال في ترجمته : «وسمع ... ومن القاضي أبي العباس أحمد بن بختيار ابن المندائي ... سمعنا منه وكتبنا عنه ، ونعم الشيخ كان» ثم قال : «أخبرنا أبو عبد الله الفزراني هذا بجميع كتاب «الحكام وولاة الأحكام بمدينة السلام» تصنيف القاضي أبي العباس أحمد بن بختيار ابن المندائي بسماعه له منه ، وفيه إلى آخر ولاية قاضي القضاة أبي القاسم علي بن الحسين الزينبي» (١).
١١ ـ وكان المحدثون وأهل العناية بالرواية مولعين بتسجيل أسماء شيوخهم ومواليدهم ووفياتهم ومسموعاتهم في دفاتر أو أوراق لا نعرف اليوم عنها إلا القليل. وكانت هذه المعلومات ، من غير شك ، ذات أهمية بالغة في تكوين كتب التراجم ، ترفدها بمعين لا ينضب من الموارد ، وهذا هو الذي يفسر لنا نقول ابن الدّبيثي عن رواة ومحدّثين وأدباء لم يعرف لهم تأليف في فن الرجال ، وهم كثرة كاثرة في كتابه ، من هؤلاء مثلا : أبو القاسم تميم بن أحمد ابن البندنيجي البغدادي المتوفى سنة ٥٩٧ ه فالمؤرخون لم يذكروا له تأليفا في هذا الفن (٢) ولكنه «كتب بخطه لنفسه ولغيره وأفاد الطلبة بكتبه وسعيه. وكان يحفظ أسماء الشيوخ ، ويعرف مسموعاتهم ، وما يروونه ومواليدهم ووفياتهم ،
__________________
(١) ١ / الترجمه ٥١ ، وتوفي القاضي أبو القاسم سنة ٥٤٣.
(٢) انظر تاريخ ابن الدبيثي ٣ / الترجمة ١١٢٤ ، والتقييد لابن نقطة ٢٢٢ ، والتكملة للمنذري / الترجمة ٥٩٢ ، والجامع المختصر لابن الساعي ٩ / ٥٧ ـ ٥٨ ، وتاريخ الإسلام للذهبي ١٢ / ١٠٩٦ ، وسير أعلام النبلاء ٢٢ / ٦٥ ، والذيل لابن رجب ١ / ٣٩٩ وغيره.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
