سعد ، فإنه ألزم نفسه بأن لا يذكر أحدا ممن ذكرهم اللهم إلا إذا تأخرت وفاة المترجم عن وفاة السّمعاني وهي سنة ٥٦٢ ه ، أو إذا وقع وهم في تراجمهم ، كما صرّح بذلك في مقدمة كتابه هذا ، والتزم به في الكتاب.
٣ ـ ولما كان ابن السّمعاني قد استدرك على الخطيب البغدادي جماعة لم يذكرهم ، فإنّ ابن الدّبيثي سار على هذه الخطة فاستدرك على أبي سعد ابن السّمعاني جماعة فاته ذكرهم ، فلم يترجمهم في كتابه وكانوا من شرطه.
٤ ـ ورتب ابن الدّبيثي كتابه ، كسابقيه ، على حروف المعجم ، ولاحظ جملة ملاحظات ، منها : أنه بدأ بالمحمدين ثم الأحمدين تيمنا وتبركا باسم النبي صلىاللهعليهوسلم كما جرت عادة كثير من المؤرخين. وفي حرف العين اهتم بتسلسل أسماء الخلفاء فبدأ بمن اسمه عمر ثم بمن اسمه عثمان ثم بمن اسمه عليّ احتراما وتقديرا للخلفاء الراشدين وترتيبهم رضياللهعنهم وهذه أيضا من العادات المتبعة في بعض كتب التراجم المرتبة على حروف المعجم.
وهو لا يعنى بغير اسم المترجم واسم والده في بعض الأحيان ثم يرتبهم بعد ذلك حسب وفياتهم في الأغلب الأعم ، وإن كان لا يلتزم بذلك بشكل دقيق ، ولكنه هو الغالب عليه ، فهو يذكر مثلا من اسمه محمد واسم أبيه أحمد ويرتب هؤلاء حسب وفياتهم ثم يذكر في آخر هذه الأسماء من لم تدركه الوفاة عند انتهائه من كتابة هذا التاريخ ، وهي الخطة التي سار عليها كل من الخطيب وأبي سعد.
٥ ـ وسار ابن الدّبيثي على خطة الخطيب البغدادي وأبي سعد ابن السّمعاني أيضا في إيجاز التّراجم وعدم الإطالة والإكثار ، ومع ذلك فتراجمه ليست جافة ولا سيما للمتخصصين.
٦ ـ وقد رأى ابن الدبيثي أن يورد عن كلّ مترجم حديثا ، أو حكاية ، أو إنشادا ، مما وقع إليه عنه مسندة على طريقة أهل الحديث إلى صاحبها. كما يبدو أن له اهتماما بالشّعر وروايته إلى جانب الحديث النبوي الشريف.
٧ ـ ويظهر لنا من استقراء هذا التاريخ أنّ الكتاب كتب أكثر من مرّة ، وأن
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
