وأقبل ابن الدبيثي على قراءة القرآن الكريم ، فقرأه بالقراءات السّبع والعشر ، وسمع الحديث من مئات الشيوخ ، ودرس الفقه والأدب واللّغة وغيرها على عدد كبير من شيوخ عصره مما هو مذكور في هذا الكتاب. ورحل ، وحج سنة ٥٧٩ ه ، وشهد عند قاضي القضاة فأصبح من الشهود المعدّلين. وولي إشراف الوقف العام ، ونظر في أوقات المدرسة النظامية سنة ٦٠٠ ه ، وأجاز له الخليفة الهمام الناصر لدين الله العباسي. وقضى ردحا طويلا من حياته في التأليف والتدريس والتحديث وألف وصنّف ومن أشهر كتبه :
١ ـ «ذيل تاريخ بغداد» هذا.
٢ ـ «تاريخ واسط» ، وقد وصفه المؤرخون بأنه كبير جدا.
٣ ـ «معجم شيوخه».
وحدّث جمال الدين ابن الدّبيثي بكتبه وبغيرها وسمع منه جماعة من أعيان الرواة منهم : محب الدين ابن النجار البغدادي ، ومعين الدين ابن نقطة ، وزكي الدين البرزالي ، وعليّ بن محمد الكازروني ، والشيخ عز الدين الفاروقي ، والشيخ جمال الدين الشّريشي ، وتاج الدين الغرّافي ، وتاج الدين ابن السّاعي مؤرخ العراق ، وغيرهم كثير. وقد سمع منه من شيوخه أحمد بن طارق الكركي وأبو طالب بن عبد السميع.
وأضرّ ابن الدبيثي في أخريات أيامه ، وتوفي ببغداد يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ٦٣٧ ه ودفن بمقبرة الوردية وهي مقبرة الزاهد الشهير والعالم الكبير الشيخ شهاب الدين عمر السّهروردي.
منزلته :
وصفه المؤرخون بأنه كان عالما فاضلا حافظا نبيلا غزير الفضل ، قال ياقوت : «شيخنا الذي استفدنا منه وعند أخذنا» (١) وقال الضياء المقدسي : «هو
__________________
(١) الوافي ٣ / ١٠٣.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
