ومنهم الحافظ رشيد الدين أبو العباس أحمد بن المفرج بن علي بن عبد العزيز المعروف بابن مسلمة الأموي الدمشقي المولود في ربيع الآخر من سنة ٥٥٥ ه بدمشق ، فقد اعتنت به عائلته فاستجازت له كبار علماء بغداد ، وهو لما يزل في الرابعة من عمره ، فلما تقدم في السن قام الإمام العالم المحدث الرّحال زكي الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي الإشبيلي نزيل دمشق «٥٧٧ ـ ٦٣٦ ه» بجمع شيوخه البغداديين الذين أجازوا له ، وهم ستون شيخا وشيخة ، فذكر روايته عنهم وخرّج له هذه المشيخة التي سماها «المشيخة البغدادية» والتي ظل ابن مسلمة يحدث بها إلى حين وفاته سنة ٦٥٠ ه (١).
ومنهم الرئيس كمال الدين أبو العباس أحمد بن أبي الفضائل بن أبي المجد ابن أبي المعالي ابن الدّخميسي الحموي ثم الدمشقي المتوفى بعد سنة ٦٧٠ ه ، فقد ترجمه الإمام الذهبي في وفيات سنة ٦٧١ ه من «تاريخ الإسلام» ، فقال : «صدر محتشم ، متموّل. سمع الكثير ، وعني بالحديث ، وكتب بخطه الكثير ، ورحل في الحديث ، وحصّل وفهم. ولد في حدود الست مئة ، وحدّث بالإجازة عن حنبل المكبّر ، وأقبل على الطلب سنة نيّف وعشرين وست مئة. وسمع من أبي القاسم بن صصرى ، والناصح ابن الحنبلي ، وابن صبّاح ، وابن اللّتي ، والهمداني ، وأبي علي الإوقي ، وخلق كثير. وسمع ببغداد من عمر بن كرم ، وعبد السلام الداهري وطائفة. وكان له مماليك ملاح أتراك قد سمعوا معه. ثم إنه دخل الهند واستوطنها دهرا. وخطّه طريقة معروفة بين المحدثين. وعاش إلى هذا الوقت ، ولا أتحقق متى مات ، بل سمع منه الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي المقدشاوي في سنة سبعين ، وروى لنا عنه» (٢). والمقدشاوي هذا ذكره
__________________
(١) حققها تلميذي النجيب الأستاذ كامران سعد الله الدّلولي الكردي بإشرافي ونال بها رتبة الماجستير من بغداد ، ونشرتها دار الغرب الإسلامي سنة ٢٠٠٢ ه.
(٢) تاريخ الإسلام ١٥ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
