كان يعنى بالحوادث أكثر من عنايته بالتراجم. وأيضا فإنه لو كان هذا التاريخ ذيلا على ذيل ابن النجار لنقل الذهبي منه ولسمّاه ، فضلا عن أن المؤرخين قد نقلوا منه الكثير مما ذكره بعد الثلاثين وست مئة.
وممن كتب تاريخا تراجميا لبغداد أبو بكر عبيد الله بن عليّ بن نصر بن حمرة (١) المعروف بابن المارستاني ، أو المارستانية ، المتوفى سنة ٥٩٩ ه (٢). وقد أثيرت حول هذا الرجل شكوك تداولها ثقات المؤرخين ومنهم ابن الدبيثي نفسه فذكر أنه ادعى «الرواية والنقل عمن لم يدركه ولا سمع منه فأطلق ألسن الناس في جرحه وتكذيبه وإساءة القول في حقّه من أهل هذه الصناعة والعلماء بها» وتكلم فيه ابن الدبيثي وحط عليه كثيرا ، ووصفه بالكذب الصريح ، وتزوير الطباقات ، ورواية أشياء لم يسمعها (٣). وتكلم فيه محب الدين ابن النجار البغدادي المتوفى سنة ٦٤٣ وذكر نسبه ثم قال : «هكذا كان يذكر نسبه ويوصله إلى أبي بكر الصديق. ورأيت المشايخ الثقات من أصحاب الحديث وغيرهم ينكرون نسبه هذا ويقولون : إنّ أباه وأمه كانا يخدمان المرضى بالمارستان التّتشي في أسفل البلد وكان أبوه مشهورا بفريج تصغير «أبي فرج» عاميا لا يفهم شيئا وأنه
__________________
(١) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الراء.
(٢) ابن نقطة : إكمال الإكمال ٢ / ٥٨ ، ابن الدبيثي ، ذيل تاريخ مدينة السلام ٣ / الترجمة ١٧٦٤ ، ابن النجار : التاريخ المجدد ٢ / ٩٥ ، المنذري : التكملة ١ / الترجمة ٧٥٤ ، أبو شامة : ذيل الروضتين ٣٤ ، ابن الساعي : الجامع المختصر ٩ / ٩٨ ، ١١٢ ، ابن الفوطي : تلخيص مجمع الآداب ٤ / الترجمة ٢١٩٥ ، ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ٤٠٧ ، الذهبي : تاريخ الإسلام ١٢ / ١١٧٢ ، وسير أعلام النبلاء ٢١ / ٣٩٧ ، والمختصر المحتاج ٢ / ٨٧ ، والمشتبه ٢٤٦ ، وميزان الاعتدال ٣ / ١٤ ، الصفدي : الوافي ١٩ / ٣٩٠ ، ابن كثير : البداية ١٣ / ٣٥ ، ابن رجب : الذيل على طبقات الحنابلة ١ / ٤٤٢ ، الغساني : العسجد المسبوك ٢٨٠ ، ابن ناصر الدين : توضيح المشتبه ٣ / ٣١٠ ، ابن حجر : تبصير المنتبه ١ / ٤٥٧ ، لسان الميزان ٤ / ١٠٨ ، ابن العماد : شذرات ٤ / ٣٣٩.
(٣) ذيل تاريخ مدينة السلام ٣ / الترجمة ١٧٦٤.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
