وأما المحور الثالث فتناول فيه خبر المدائن وتسمية من وردها من الصحابة.
وقيمة هذه المقدمة التي استغرقت خمسة أجزاء من بين المئة والستة أجزاء التي تكون منها الكتاب إنما تتبدّى في محورها الثاني الخاص بخطط مدينة السّلام فهو المحور الوحيد اللّصيق بموضوع الكتاب.
أما بقية الكتاب فكله تراجم لأهل بغداد ووارديها ، فالتراجم هي أسّ الكتاب ، وهو أمر يعكس مفهومه للتاريخ. وقد ذكر الخطيب في مقدمة القسم الخاص بالتراجم أنّ تاريخه هذا يشمل «الخلفاء ، والأشراف ، والكبراء ، والقضاة ، والفقهاء ، والمحدّثين ، والقرّاء ، والزّهّاد ، والصّلحاء ، والمتأدبين ، والشعراء من أهل مدينة السّلام الذين ولدوا بها وبسواها من البلدان ونزلوها ، وذكر من انتقل منهم عنها ومات ببلدة غيرها ، ومن كان بالنواحي القريبة منها ، ومن قدمها من غير أهلها» (١).
وهذا النّصّ يشير إلى طبيعة التّراجم التي انتقاها الخطيب لتكوّن مادة كتابه بموجب خطة بيّنة المعالم تشمل أربعة فئات من المترجمين :
١ ـ أهل مدينة السّلام الذين ولدوا بها أو بسواها من البلدان ونزلوها فصارت موطنهم.
٢ ـ أهل مدينة السّلام الذين ولدوا بها ثم رحلوا عنها فاستوطنوا غيرها من البلدن ، ولكنهم ظلّوا ينسبون إليها.
٣ ـ أهل المناطق المجاورة لبغداد ، مثل المدائن ، وعكبرا ، وبعقوبا ، والدّور ، وسامرّا ، والنّهروان ، والأنبر ، ودير العاقول ، ونحوها.
٤ ـ الغرباء الذي قدموا بغداد ، وحدّثوا بها أو استوطنوها.
ويلاحظ من النّص الذي نقلناه قبل قليل ، ومن دراستنا لطبيعة التّراجم التي انتقاها الخطيب أنّه استبعد من تاريخه الكثير من أعلام بغداد من المتكلمين
__________________
(١) تاريخه ٢ / ٥.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
