٣ ـ إن النسب بحد ذاته لم يعد في المجتمع العباسي ذا أهمية ، فقد قامت الثورة العباسية على أساس أممي ، وتطورت الحياة فيها إلى حياة مدنية ، ولم يعتن العباسيون بالقبائل وشيوخها ، ثم اضمحل الأمر كلية بإلغاء نظام العطاء.
ومن ثم فإن كتب المحدثين التي كانت تعنى بأنساب القبائل أخذت تتحول فتعنى بانتسابات المحدثين إلى المدن والصنائع والمهن ومنها العشائر والقبائل كما هو في أنساب السمعاني «ت ٥٦٢» وغيره.
ثالثا : التنظيم على حروف المعجم :
نظمت كثير من كتب الرجال على حروف المعجم ليسهل الكشف على اسم المحدث فيها ، مع تباين في مفهوم هذا التنظيم ، ذلك أن بعضهم لم يعتبر إلا الاسم الأول ، ثم نظم كل اسم حسب الطبقات أو الوفيات ، وراعى بعضهم الاسم الأول والثاني ثم نظم هذه الأسماء حسب وفياتها ، واتبع آخرون الترتيب المعجمي في الأسماء والآباء صعودا حتى يحصل الفرق. ويصبح الأمر أكثر سهولة إذا عرف القارئ منهج كل مؤلف من هؤلاء.
إن تنظيم الرجال على حروف المعجم يرجع إلى فترة مبكرة ، فقد رتب أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الهروي «ت ٢٣٤» كتابه في «تاريخ هراة» على حروف المعجم (١) ومن أوائل الكتب المرتبة على حروف المعجم كتاب «التاريخ الكبير» لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري «ت ٢٥٦ ه» ، وهو يمثل أنموذجا سار عليه غير واحد ممن ألف في الرجال ورتب على حروف المعجم.
ابتدأ البخاري كتابه بمن اسمه محمد إكراما للنبي صلىاللهعليهوسلم وتبركا به ، وهي عادة انتقلت إلى الكثيرين ممن رتب على حروف المعجم من كتاب الرجال والتراجم ، وابتدأ بترجمة النبي صلىاللهعليهوسلم ثم المحمدين من الصحابة فذكر عشرة منهم. ثم بدأ يرتب آباء من اسمه محمد على حروف المعجم فيذكر من يبدأ اسم أبيه بالألف ،
__________________
(١) السخاوي : الإعلان بالتوبيخ ٦٥٣.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
