صحيحين (١) ، ونحو ذلك.
ومعلوم أنّ أغلاط الضّعفاء في الأسانيد كثيرة شائعة ، فمنها وصل المرسل ، ورفع الموقوف ، والتّصريح بالتحديث لبعض المدلسين ، والغلط في الأسماء ، وقلبها ، وتصحيفها أو تحريفها ، ونحو ذلك مما هو مشتهر معروف عند أهل هذه الصناعة.
على أنّ من الأمور الخطيرة التي يتعين الانتباه إليها هي رواية متون أحاديث صحيحة بأسانيد ضعيفة أو تالفة ، فمن ذلك مثلا ما رواه المؤلف من حديث أبي فروة الرّهاوي ، قال : حدثنا المغيرة بن سقلاب ، قال : حدثنا معقل بن عبيد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أفضل المسلمين من سلم المسلمون من يده ولسانه» (٢).
فهذا المتن صحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ، كما في «صحيح مسلم» (٣). وأما حديث أبي الزبير عن جابر فهو صحيح بلفظ : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» ، وهو عند مسلم أيضا (٤) ، والإسناد المذكور في تاريخ ابن الدبيثي ضعيف ، فيه المغيرة بن سقلاب منكر الحديث عامة ما يرويه لا يتابع عليه (٥).
وقد يروي المؤلف حديثا بسند منقطع مع توفر سند صحيح متصل ، ولعل ذلك بسبب ما يتحصل عنده من علو ، فقد روى من حديث علي بن الجعد ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني يحيى بن أبي إسحاق ، قال : سمعت سليمان بن يسار يحدث عن الفضل بن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا
__________________
(١) نفسه ٢ / ١٤٥ ، ٣٩٢.
(٢) تاريخ ابن الدبيثي ١ / ٢٢٣.
(٣) صحيح مسلم (٤٠) و (٤٢).
(٤) مسلم (٤١).
(٥) ابن عدي : الكامل ٦ / ٢٣٥٧ ـ ٢٣٥٨ والذهبي : ميزان الاعتدال ٤ / ١٦٣.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
