مجلد كيمبرج هو المجلد الثالث من نسخة تتكون من أربعة مجلدات. يضاف إلى ذلك أن الذهبي اختصر الكتاب من نسخة تتكون من خمسة مجلدات فما وصل إلينا مما يعادل : الأول والثاني والثالث وأكثر الرابع سوى حروف الغين والفاء والقاف. كما أن دراستنا للمختصر المحتاج إليه تبين أن الذهبي كان متوازنا في الاختصار فقد اختصر من أصل (٢٥٨٤) ترجمة (١٠٩٤) ترجمة ، واختصر مما لم يصل إلينا (٣٤٥) ترجمة ، وهو يكون الربع تقريبا ، مما يدل على صحة الاستنتاج.
المختصر المحتاج إليه : هل هو «كتاب»؟!
ذكرنا أهمية تاريخ ابن الدبيثي وتكلمنا على شهرته وقيمته بين التواريخ البغدادية الأصيلة ، لذلك «لخصه» مؤرخ الإسلام الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ ه من نسخة الوقف التي كانت بالناصرية سنة ٧٠٤ ه ، وهي نسخة في خمس مجلدات. وأشار الذهبي عند اختصاره إلى نهاية كل مجلد منها ، وكتب بخطه على هذا المختصر : «المختصر المحتاج إليه من تاريخ الحافظ أبي عبد الله محمد بن سعيد بن محمد ابن الدّبيثي انتقاء محمد بن أحمد بن عثمان». وهذه النسخة التي بخطه بدار الكتب المصرية برقم ٣٢٤ تاريخ. وقد كبّر المجمع العلمي العراقي صورة لهذه النسخة وأودعها خزانة كتبه منذ سنة ١٩٤٨.
ويبدو لنا أنّ الغاية من هذا الاختصار لم يكن نشرها بين الناس بقدر ما أراد الذهبي هذه النسخة لنفسه بغية الاستفادة منها في كتبه الأخرى لا سيما «تاريخ الإسلام». والذهبي اختصر مجموعة كبيرة من الكتب المهمة منها مثلا : «المستدرك» للحاكم النيسابوري ، و «تهذيب الكمال» و «الأطراف» للمزي ، و «البعث» للبيهقي ، و «الزّهد» له أيضا ، و «القدر» له أيضا ، و «الجهاد» لابن عساكر ، و «جواز السماع» لجعفر الأدفوي ، و «إنباه الرواة» لابن القفطي ، و «تقويم البلدان» لأبي الفدا ، و «العلم» لابن عبد البر الأندلسي ، و «المحلى»
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
