(ولا يوصف به) لأنه ليس في المضمر معنى الوصفية (١) وهو الدلالة على قيام معنى بالذات ؛ لأنه يدل على الذات لا على قيام معنى بها.
وكأنه (٢) لم يقع في بعض النسخ قوله : (ولا يوصف به) ولهذا اعتذر الشارح الرضي، وقال : (لم يذكر المصنف أنه لا يوصف بالمضمر ؛ لأنه يتبين (٣) ذلك بقوله (والموصوف أخص (٤) أو مساو) أي : الموصوف المعرفة أشد اختصاصا بالتعريف والمعلومية من الصفة ـ يعني : أعرف منها ـ ؛ لأنه المقصود الأصلي ، فيجب أن يكون أكمل من الصفة في التعريف أو مساويا لها ؛ لأنه لو لم يكن أكمل منها ، فلا أقل من أن لا يكون أدون منها.
والمنقول عن سيبويه وعليه جمهور النحاة إذا عرفها (٥) المضمرات ثم الاعلام ثم
__________________
(١) بحسب الاستعمال وإن دل عل معنى التكلم وفيه أن المضمر الراجع إلى اسم الفاعل دال على معنى الوصفية كمرجعه ويمكن أن يدفع بأن ذلك المعنى إذا كان في قالب الضمير لا يقصد به التوصيف. (عب لارى).
(٢) وهو أن يقال لم أعتذر والرضي عن جانب المصنف على أن لا يوجد في كتابه تركيب ولا يوصف معه أنه مكتوب فيه فأجاب. (رضا).
(٣) إذ لا شيء من المعارف يساوي الضمير في التعريف حتى يجعل المضمر وصفا له بل المضمر أعرف من كل ما عداه من المعارف. (أيوبي).
(٤) أي : أعرف ، أي : أكثر تعريفا ونحو جاءني زيد صديقك ومن بريد هذا والرجل الذي كذا يمتع فيه الحمل على الوصف لاحتمال البدل ويحمل الذي على ذي اللام للموافقة صورة. (هندي).
ـ واعلم أن لو أريد الأخص والمساواة على اصطلاح أهل المنطق يتناول الكلام الموصوف المعرف والمنكر لكنه يرد عليه قولهم حيوان ناطق فإن الموصوف هو الحيوان ليس بأخص ولا مساو اللهم أن يقال الموصوف إنما يكون موصوفا بعد التوصيف والحيوان بعد التوصيف بالأبيض أحص من الأبيض ويكون الكلام بيان للواقع ؛ إذ لا يمكن غلق الموصوف عن هذا الحكم أصلا لكنه يشكل ابتناء ما يبتنى عليه اللهم أن يقال المراد اصطلاح المنطق بل المراد من الأخص الاعرف كما أشار إليه. (هندي).
(٥) قوله : (اعرفها المضمرات) قال الشيخ الرضي كون المتكلم والمخاطب اعرف ظاهر وأما الغائب فلان احتياجه إلى لفظ يفسره جعله بمنزلة وضع اليد وإنما كان العلم أعرف من اسم الإشارة ؛ لأن مدلول العلم ذات معنية مخصوصة عند. الوضع والاستعمال بخلاف اسم الإشارة فإن مدلوله عند الوضع غير معين وإنما تعينه بالإشارة الحسية وكثيرا ما يقع اللبس في المشار إليه ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
