(إلا أن (١) يستقيم المعنى) بأن يكون الحكم مما يصح أن يثبت على سبيل العموم (٢) ، نحو قولك : (كل حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ إلا التمساح) (٣) ، أو يكون هناك قرينة دالة على أن المراد بالمستثنى منه بعض معين يدخل فيه المستثنى قطعا (مثل : قرأت إلا اليوم كذا) أي : أوقعت القراءة كل يوم إلّا يوم كذا ، لظهور (٤) أنه لا يريد المتكلّم جميع أيام الدنيا بل أيام الأسبوع (٥) أو الشهر ، أو مثل ذلك (٦).
ولقائل أن يقول : كما لا يستقيم المعنى على تقدير عموم المستثنى منه في الموجب في بعض الصور ، فربما ألا يستقيم المعنى على تقدير عموم المستثنى فيه في غير الموجب أيضا ، نحو : (مامات إلا زيد) (٧) فينبغي (٨) أن يشترط في غير الموجب أيضا استقامة المعنى.
وأيضا لا يصح مثل : (قرأت إلا يوم كذا) إلا بعد تخصيص اليوم بأيام الأسبوع (٩) مثلا ، فيجوز مثل : هذا التخصيص في (ضربني إلا زيد) بأن يخصص المستثنى منه بكل واحد من جماعة مخصوصين (١٠) ...
__________________
(١) والجملة منصوب بالمحل مفعول فيه للمتعلق المحذوف ليفيد بتقدير المضاف أي : اشترط ما ذكر ليفيد فائدة صحيحة في جميع الأوقات إلا وقت أن يستقيم المعنى فالاستثناء مفرغ في الموجب لصحة المعنى ولله در المصنف حيث وقع قوله : (إلا أن يستقيم المعنى) مثالا لهذا الاستثناء (زيني زاده).
(٢) بأن يوجد في كل فرد ونوع إلا نوع واحد كلاما حالية أو مقالية (ص).
(٣) والحكم بتحريك الفك الأسفل عن المضغ على الحيوان حكم عام ؛ لأنها موجبة كلية مسودة مثل : كل إنسان ناطق وهذا مثال لما يصح أن يثبت فيه على سبيل العموم لا ما نحن فيه ويفهم منه مثال المستثنى المفرغ لصحة ثبوت الحكم على سبيل (م).
(٤) قوله : (لظهور) أنه جواب عن سؤال مقدر وارد على التفسير ؛ لأنه يخالف لما سبق من إرادة المتكلم بالمستثنى منه بعض يعني ؛ لأن بعض المستثنى منه كل لا جزء معين وحاصل الجواب يراد جزء الكلي بقرينة واقع الحال فتأمل (حاجي بابا).
(٥) والقرينة السؤال عن القراءة في جميع أيام الأسبوع ونحوها.
(٦) خمسة عشر يوما أو خمسة أيام أو أكثر من الشهر (ص).
(٧) إذ يصح أن يقال : ما مات أحد أو ما مات كل أحد إلا زيد وهو ظاهر (ص).
(٨) جواب لشرط محذوفا أي : إذا كان الحال والشأن كذلك (م ع).
(٩) يعني مثل أن يقال قرأت كل يوم من أيام الأسبوع إلا يوم كذا (م).
(١٠) يعني يكون المستثنى منه عاما لكل واحد من جماعة واحد فقط ويستثنى منه زيد الداخل في تلك الجماعة (ت ق).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
