فَعَلُوهُ (١) إِلَّا قَلِيلٌ) (٢) [النساء : ٦٦] بالرفع على البدلية (٣) ، (وإلا قليلا) بالنصب على الاستثناء ، (وما مررت بأحد إلا زيد) بالجر على البدلية (٤) و (لا زيدا) بالنصب على الاستثناء ، (وما رأيت أحد إلا زيدا) بالنصب إما بطريق البدلية (٥) وهو المختار ، أو بطريق الاستثناء وهو جائز غير مختار.
وإنما (٦) اختاروا البدل في هذه الصور ؛ لأن النصب على الاستثناء ، إنما هو بسبب التشبيه بالمفعول ، لا بالأصالة ، وبواسطة (إلا) واعراب البدل بالاصالة وبغير واسطة.
(ويعرب) (٧) ...
__________________
(١) أي : ما فعل القوم إياه واحدا أو اثنين أو ثلاثة من ذلك القوم لا غير (خوافي هندي).
(٢) وقرأ ابن عامر قليلا بالنصب على الاستثناء ولو لم يكن البدل مختارا لم يقرأ جميع القراء غير أن ابن عامر قليل بالرفع (مكمل).
(٣) وإنما كان المختار هنا البدل لوجوه : الأول أن المستثنى على تقدير البدلية يكون مقصودا وجزءا من الكلام بخلاف ما ؛ إذا كان باقيا على الاستثناء فإن الكلام حينئذ قد تم قبله من غير احتياج إليه فيكون فضلة فيه فالأول أولى من الثاني. والثاني : أن في الإبدال تشاكلا في الإعراب ؛ إذ لا بد من كونه حركة البدل على وفق حركة المبدل منه ولا شك أن سلوك طريق الموافقة أولى من غيره. والثالث : أن البدل لكونه في حكم تكرير العامل يكون حركة أصلية بخلاف حركة المستثنى فإنها بطريق المشابهة للمفعول ولا شك أن الثابت بطريق الأصالة أولى من الثابت بطريق المشابهة. والرابع : وجود الاختلاف في عامل المستثنى دون البدل ترجح البدل فإن قلت :هذا بدل البعض من الكل فلا بد في مثله من ضمير يعود إلى المبدل منه فأين هاهنا؟ قلت : انقطع الاحتياج إليه هاهنا وإن كان باقيا في غير الاستثناء وذا لأن الاستثناء المتصل قرينة مفيدة لإفادته ؛ لأن فيه دلالة على أن المستثنى بعض المستثنى منه فيحصل الربط من غير ذكره. فإن قلت : ما الفرق بين كونه بدلا وبين كونه مستثنى في المنصوب؟ قلت : النصب في الاستثناء بواسطة إلا وفي البدل من غير واسطة وفيه بحث شريف في بحث البدل (عافية شرح الكافية).
(٤) يعني : أن يكون بدل البعض من أحد تقديره إلا مررت بزيد كما أن تقديره ما فعلوه إلا قليلا إلا فعله قليل ؛ لأن البدل يكون بتكرير عامل المبدل منه في البدل (م).
(٥) يحتمل أن يكون النصب بالبدلية والمختار أو بالاستثناء وهو جائز غير مختار فتأمل (رضا).
(٦) ولما فرغ من بيان كون البدل مختارا أراد أن يبين وجهه وعلته فقال وإنما اه (م ع).
(٧) قال ويعرب على حسب العوامل أي : على قدرها اعترض عليه بأن المراد إما عامل المستثنى أو عامل المستثنى منه فإن أريد الثاني يرد نحو مررت لا بزيد فإنه معرب بعامل لا بعامل ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
