واعلم (١) أنه لا تستعمل هذه الأفعال إلا في المستثنى المتصل الغير المفرغ (٢) ، ولا يتصرف (٣) فيهما ؛ لأنها قائمة مقام (إلّا) وهي لا يتصرف فيها.
(ويجوز فيه) (٤) أي : في المستثنى (النصب) على الاستثناء ، (ويختار البدل) عن المستثنى منه (فيما بعد إلا) حال من الضمير المجرور أي : حال (٥) كون المستثنى واقعا (٦) في محل يكون متأخرا عن (إلا) احتراز (٧) عما إذا كان بعد سائر أدوات الاستثناء ، مثل : عدا وخلا وغيرهما (في كلام غير موجب) احتراز عما إذا وقع في كلام موجب ، فإنه منصوب وجوبا كما مر.
(و) الحال أنه قد (ذكر المستثنى منه) احترز عما إذا لم يذكر المستثنى منه ، فإنه حينئذ يعرب على حسب العوامل.
وفي بعض النسخ (المستثنى منه) بغير واو على أنه صفة لكلام غير موجب ، ولا مقدما على المستثنى منه ؛ لأن حكمهما (٨) قد علم فيما سبق ، فاكتفى بذلك (نحو : (ما
__________________
(١) ولما فرغ من بيان الأفعال التي تستعمل في الاستثناء سواء كانت مخصوصة أو لا وسواء كانت ناصبة على المفعولية أو الخبرية أراد أن يبين أنها هل تتصرف أو لا فقال واعلم اه (توقادي).
(٢) فاستعمالها في الاستثناء مشروط بشرطين أحدهما أن يكون المستثنى متصلا ؛ لأنها لا تستعمل في المنقطع والثاني أن يكون المستثنى منه مذكورا يعني لا يكون الكلام مفرغا (م).
(٣) قوله : (ولا يتصرف فيها) يعني إلا جميع هذه الأفعال من خلا إلى لا يكون غير متصرفة إذا كانت واقعة في الاستثناء بأن يجيء من غيرها من الصيغ الأربعة وأما إذا رفعت الاستثناء ورجعت إلى ما كانت عليه قبل الاستثناء ومن التصرف إن كانت قبل الاستثناء غير متصرفة (وجيه الدين).
(٤) عطف على ما قبلها من حيث المعنى كأنه قيل : يجب النصب في المستثنى المذكور ويجوز فيه ويحتمل كون الجملة استئنافا (م ع).
(٥) قوله : (أي : حال) وإنما اختار هذا التوجيه على توجيه البدل فهو أن يكون فيما بعد إلا بدلا من فيه كما اختار جميع الشارحين ؛ لأن الحال أظهر في التقييد فيشعر بأن اختيار البدل فيما بعد إلا دون غيرها من أدوات الاستثناء ؛ لأن المستثنى يكون معمولا لتلك الأدوات فلا يكون معمولا لعامل المبدل منه بخلاف توجيه البدل فإنه يشعر أن ما بعد إلا وهو المقصود بالنسبة ولا يشعر بنفي المبدل منه في غير إلا فلا يتجه في هذا التوجيه كما قيل: (ج حاشية).
(٦) يعني إن ما موصوفة وعبارة عن المكان وبعد بمعنى المتأخر (رضا).
(٧) لعدم جواز الإبدال فيه للزوم اختلاف عامل المستثنى والمستثنى منه هاهنا وذلك لا يجوز في البدل (عوض).
(٨) قوله : (لأن حكمهما قد علم فيما سبق) وهو وجوب النصب فعلم أنهما ليسا من حال الإبدال (حاشية).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
