القوم إلا زيدا) واحترز به عما إذا وقع في كلام غير موجب ؛ لأنه ليس حينئذ واجب النصب ، على ما سيجيء ، ولا حاجة (١) هاهنا إلى قيد آخر وهو أن يكون الكلام الموجب تاما (٢) ، بأن يكون المستثنى منه مذكورا فيه ، ليخرج نحو : (قرأت إلا يوم كذا) فإنه منصوب على الظرفية لا على الاستثناء (٣) ؛ لأن الكلام في كونه منصوبا مطلقا (٤) لا في كونه منصوبا على الاستثناء ، بدليل قوله (أو كان بعد خلا وعدا) إلا أن يقال : الحاجة إلى هذا القيد إنما هو لا خراج مثل : (قرئ إلّا يوم كذا) (٥) فإنه مرفوع وجوبا لا منصوب.
والعامل (٦) في نصب المستثنى إذا كان منصوبا على الاستثناء ، عند البصريين (٧) الفعل المتقدم ، أو معنى الفعل بتوسط (إلّا) ؛ لأنه شيء يتعلق بالفعل أو معناه تعلقا معنويا ؛ إذ له (٨) نسبة إلى ما نسب إليه أحدهما.
__________________
(١) قوله : (ولا حاجة هاهنا اه) أشار بذلك إلى دفع ما قيل : أنه لا بد من قيد آخر وهو ذكر المستثنى منه ليخرج نحو قرأت إلا يوم كذا فإن يوم هاهنا منصوب على الظرفية لا على الاستثناء وذلك أن الكلام في نصب المستثنى مطلقا سواء كان على الاستثناء أو على الظرفية أو على المفعولية كما بعد عدا وخلا أو على الخبرية كما ليس ولا يكون (وجيه الدين).
(٢) الكلام التام في اصطلاح النحاة في باب الاستثناء ما فسره بقوله : (بأن يكون اه (لاري).
(٣) لعل المعترض أراد بذلك أنه من قبيل المفرغ فينبغي أن يكون داخلا في الآتي (لاري).
(٤) سواء كان المستثنى منصوبا على الاستثناء أو على الظرفية أو المفعولية أو الخبرية (م).
(٥) فإنه وقع بعد إلا في كلام موجب مع أنه مرفوع مفعول ما لم يسم فاعله فاحتيج إلى القيد ولم يأت به اعتمادا على المتقدمين (حاشية).
(٦) قوله : والعامل في نصب المستثنى قال الشيخ الرضي قال المصنف في شرح المفصل العامل في المستثنى المستثنى منه بواسطة إلا قال ؛ لأنه ربما لا يكون هناك فعل ولا معناه نحو : القوم إلا زيد إخوتك وللبصرية أن يقولوا إن في الإخوة معنى فعليا وهو الانتساب بالأخوة ثم قال : لو لم يكن في الجملة معنى الفعل لجاز أن ينتصب المستثنى (عب).
ـ والعامل في المستثنى هو الفعل المذكور قبل إلا والفعل اللازم يصير متعديا بلفظ إلا كما يصير متعديا بحرف الجر فإن كان قبل إلا غير الفعل فالعامل ما فيه من معنى نحو : القوم إخوتك إلا زيد والمعنى تواخى القوم إلا زيد (تكملة).
(٧) وقال المبرد والزجاج العامل في المستثنى إلا لقيامه معنى الاستثناء بإلا ، وقال الكسائي هو منصوب إذا انتصب بأن مقدرة بعد إلا محذوفة فتقدير جاءني القوم إلا زيد جاءني القوم إلا أن زيدا لم يجئ وبين الشارح المذهب المختار وترك غيره (خلاصة من الشرح).
(٨) قوله : (إذ له نسبة) يعني أنه جزء مما نسب إليه الفعل أو معناه فهو شيء يتعلق بأحدهما معنى ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
