أولا : بوجه يصحح تقسيمه ، كما عرفت.
وثانيا : بما يتفطن له من تعريف قسيمة أعني : المذكور بعد (إلا) ، وأخواتها (١) ، سواء كان مخرجا ، أو غير مخرج ، ولهذا لم يعرفه على حده وروما للاختصار.
(منصوب) (٢) وجوبا (إذا كان) واقعا (بعد إلا) لا بعد (غير سوى) وغيرهما (غير الصفة) (٣) قيد به (٤) ، وأن لم يكن الواقع بعد (إلا) التي للصفة داخلا في المستثنى ، لئلا يذهل عنه (في كلام (٥) موجب) أي : ليس بنفي ، ولا نهي ، ولا استفهام ، نحو : (جاءني
__________________
ـ مستثنى مطلقا بل تقدم مستثنى متصل ومنقطع فقال في الجواب : حيث اه وحاصل الجواب أن مطلق المستثنى حاصل ضمنا لمعلوميته أولا وثانيا فلذا راجعت الضمير إليه (صدر).
(١) وذلك أنه مذكور في تعريف قسميه فيعلم أنه مشترك فيهما فعلم أن المستثنى مطلق هو ذلك المشترك هذا ويعلم أن المتفطن له هو حقيقة المستثنى وقد صرح المصنف في شرحيه أنه تعريف باعتبار اللفظ (وجيه الدين).
(٢) نصب المستثنى واجب في ستة مواضع : الأول في كلام موجب تام ، والثاني في المستثنى المتقدم على المستثنى منه ، والثالث في المنقطع ، والرابع بعد خلا وعدا ، والخامس بعد : ما خلا ، وما عدا ، والسادس بعد ليس ولا يكون (لمحرره رضا).
(٣) صفة إلا على القول بتعريفه إن كان مضافا إلى الضد ، كما في الحركة غير السكون أو بدل على القول بعدم تعريفه كما في قوله تعالى : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ)[الفاتحة : ٧] ، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو (زيني زاده).
(٤) قوله : (قيد به) وإنما قيد به ؛ لأن المذكور بعدها تبع ما قبلها في الإعراب نحو : جاءني رجال إلا زيد ، واعترض الرضي بأنه لا حاجة إلى قوله : (غير الصفة) ؛ لأن الكلام في نصب المستثنى وما كان بعد إلا التي للصفة ليس بمستثنى فأشار الشارح إلى أن هذا القيد ليس للاحتراز وإنما هو بيان الواقع فقيد به لئلا يذهل عنه وإنما يلزم الاستدراك لو كان للاحتراز ؛ لأن ما بعد إلا للصفة خارج بقوله : وهو أي : المستثنى منصوب (وجيه الدين).
(٥) وإنما وجب النصب ههنا ؛ لأنه لا يخلو عن كونه منصوبا على الاستثنائية على القطع ، أو مرفوعا على البدلية وههنا لا يجوز أن يكون بدلا لاستلزام فساد المعنى ؛ لأن المبدل منه في حكم الساقط فيكون تقديره قولنا جاءني القوم إلا زيد جاءني إلا زيد فاللازم منه أن يجيء جميع العالم سوى زيد وهو ظاهر الفساد ولأن البدل لما قام مقام المبدل منه وعمل فيه عامله صار المعنى جاءني القوم إلا زيد وهذا صريح في إفادة عكس الغرض ؛ لأن الثابت المجيء لغير زيد وسلبه عنه واللازم عكس ذلك. فإن قلت : قوله تعالى : (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً)[البقرة: ٢٤٩] بالرفع كلام موجب مع أن النصب لم يجب فيه فارتفع على البدلية من الضمير؟ قلت : هذا لكونه غير موجب في التأويل ؛ إذ قوله : (فَشَرِبُوا) بمعنى لم يمتثلوا أمره (عافية شرح الكافية).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
