وانما وضعوا الواو موضع (١) (مع) لكونها أخصر ، وأصلها (٢) واو العطف التي فيها معنى الجمع (٣) مناسب معنى المعيّة.
(فان كان) (٤) أي وجد (٥) (الفعل) أي : ما يدل (٦) على الحدث ، فيعمّ الفعل واسمى (٧) الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وغيرها.
(لفظا (٨) ، وجاز) أي : لم يجب (٩) (العطف) ولم يمتنع ، فلا ينتقض (١٠) بمثل : (ضربت زيدا وعمرا) لوجوب العطف فيه (فالوجهان) أي : العطف والنصب على
__________________
(١) أي : النحاة والعرب ؛ لأنه مفرد اللفظ مجموع المعنى كالقوم ؛ لأن الواضعين في الحقيقة العرب والنحاة ينقلون كلامهم (توقادي).
(٢) قوله : (وأصلها) اه ، ولذا لم يجز تقديم المفعول معه على مصاحبه خلافا لأبي الفتح ولا على عامله خلافا للشيخ الرضي فيما تقدم مع صاحبه على الفعل بحيث لم يلزم تقدمه على مصاحبه (ع ص).
(٣) لا ترتيب ولا تعقيب قوله : (فناسب معنى المعية) ؛ لأن في المعية زيادة اجتماع (لاري).
(٤) وهذا الكلام أيضا سوق وتفصيل لبيان المذكور بعد الواو في أي : مقام تقصد لذكره بعدها المصاحبة جوازا أو وجوبا (م).
(٥) أي : وجد جعل كان تامة فقوله : (لفظا) تمييز أو حال ويحتمل أن يكون ناقصة والأول أولى تأمل تعرف (عب).
(٦) أراد بالفعل ما هو أعم من الفعل وشبهه بقرينة مقابلة المعنوي باتفاق أحكامهما المذكورة هاهنا بخلاف المعنوي فيكون من قبيل عموم المجاز (وجيه الدين).
(٧) ومثال اسم الفاعل زيد ضارب غلامه وعمرا ، واسم المفعول نحو : زيد مسلوب عنه وسلامه ، والصفة المشبهة ، نحو : زيد حسن وجهه ويده ، وأفعل التفضيل ، نحو : زيد أفضل من عمرو وبكر ، ومثال حرف التشبيه هكذا زيد وعمرا (سيدي).
(٨) الواو للحال أي : وقد جاز ، أو عطف الجملة على الجملة (هندي).
(٩) قوله : (لم يجب العطف ولم يمتنع) إشارة إلى دفع ما أورده هاهنا وهو أن مثل ضربت زيدا وعمرا جاز فيه العطف مع أنه لم يجز فيه الوجهان اتفاقا ، وذلك أنّه أراد بالجواز عدم الوجوب والامتناع أعني : الإمكان الخاص وهو سلب الضرورة من الطرفين لا الإمكان العام وهو سلب الضرورة عن أحد الطرفين دون الآخر (وجيه الدين وغيره).
(١٠) إذا كان الجواز بمعنى سلب الوجود والامتناع معا بقرينة قوله : (فالوجهان) لا بمعنى سلب الامتناع فقط (قدقي).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
