بإعراب واحد. ويبقى مثل : (عبد الله) (١) علما (٢) داخلا فيه مع أنه معرب بإعرابين ، ولا يخفى (٣) على الفطن العارف بالغرض من علم النحو (٤) أنه لو كان الأمر بالعكس لكان أنسب (٥). وما أورده صاحب المفصل (٦) في تعريف الكلمة حيث قال : (هي اللفظة (٧) الدالة على معنى مفرد بالوضع) فمثل : (عبد الله) علما خرج عنه ، فإنه لا يقال له لفظة واحدة وبقي مثل : (الرجل وقائمة وبصريّ) مما يعد لشدة الامتزاج لفظة واحدة داخلا
__________________
ـ يخفى أن هذا ظاهر في قائمة وبصرى وحبلى وحمراء ، دون الرجل ورجل والمثنى والمجموع بالواو والنون فإن المعرب في الأول ليس إلا جزء الثاني ، وفي الثاني الجزء الأول ، وكذا في الأخيرين فإن علامة التثنية والجمع فيها إعراب بالحقيقة ، وفيه تأمل وتفكر. (عبد الغفور).
(١) إن عبد الله باعتبار الوضع السابق على الوضع العلمي كلمتان مضاف ومضاف إليه ، فالمضاف إليه معرب بالإضافة المقتضية له والمضاف معرب على حسب ما يقتضيه العامل.
(٢) فإن قلت : عبد الله علما مفرد ولا يدل جزء لفظه على جزء معناه ، فلم أعراب بإعرابين لفظا والمفرد له يكون له إعرابان لفظا؟ قلت : عبد الله علما لفظ منقول عن مركب اللفظ من مضاف والمضاف إليه ، وعلم استقراء. إن كل لفظ منقول فإعرابه باعتبار المنقول عنه ، ومعناه باعتبار المنقول إليه.
(٣) وأجيب عنه بأن الإعرابين كانا في الأصل مضاف ومضاف إليه ، وفي حال العلمية صار كلمة واحدة ، ولذا لا يدل جزء لفظه على جزء معناه ، المعنيين تقديرا بمنزلة غلام. (لمحرره رضا).
(٤) اعلم أن الغرض من علم النحو معرفة أصول اللفظ وتصحيح إعرابه فإهمال جانب والميل إلى جانب المعنى لا يلائم ذلك الغرض ، ولا يخفى أن ذلك الإهمال لا يجري في كل ما يعد لشدة الامتزاج لفظة واحدة بل فيما أعرب بإعراب الكلمات الواحدة. (لارى).
(٥) إذ النحو باحث عن أحوال اللفظ دون المعنى ، فاللفظة الواحدة مفردة وإن كان معناه مركبا ، واللفظان المعربان بإعرابين مركب ، وإن كان مفردا معنى. (محمدي).
(٦) أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري ، تأليفات : فائق اللغة ، أساس البلاغة ، ربيع الأبرار ، متشابه أسامي الروات ، ونصائح الكبار ونصائح الصغار ، ضالة الناشد ، والرائض في علم الفرائض ، والمفصل في النحو ، وأنموذج في النحو ، والمفرد ، والمؤلف في النحو ، ورؤوس المسائل في الفقه وشرح أبيات سيبويه ، وتفسير الكشاف ، والمقتضى في الأمثال وغيرها. (ابن خلكان).
(٧) فبين التعريفين من النسب الأربع عموم وخصوص مطلقا ، فكلما صدق له تعريف المفصل يصدق له تعريفا لكافية لا العكس ، وتحقيقه أنه كلما زادت القيود في الحدود انتقصت الأفراد فيكون تعريف المفصل خاصا ، والكافية عاما ، والعام يوجد في ضمن الخاص ، وهذا معنى قولهم : (لا وجود للعام إلا في ضمن الخاص). (مصطفى حلبي).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
