فيه ، فأخرجه بقيد الأفراد ولو لم يخرجه بتركه لكان أنسب ، كما عرفت.
واعلم أن الوضع (١) يستلزم الدلالة ؛ لأن الدلالة (٢) كون الشيء بحيث يفهم منه شيء آخر. فمتى تحقق الوضع (٣) تحققت الدلالة. فبعد ذكر الوضع لا حاجة إلى ذكر الدلالة ، كما وقع في هذا الكتاب.
لكن الدلالة لا تستلزم الوضع لا مكان أن يكون بالعقل كدلالة لفظ (ديز) المسموع (٤) من وراء الجدار على وجود اللافظ وأن تكون بالطبع (٥) كدلالة لفظ (أح أح) (٦) على وجع الصدر. فبعد ذكر الدلالة لا بد من ذكر الوضع كما في (المفصل) (وهي) أي الكلمة (٧) : ...
__________________
(١) قوله : (واعلم أن الوضع) جواب عن السؤال مقدر وهو أن صاحب المفصل أخذ في تعريف الكلمة الدلالة وترك ابن حاجب ، مع أن الكافية مختصر من المفصل ، وهذا مخالفة في المذهب ، أم اختصار منه ، فأجاب الشارح بأن الوضع يستلزم الدلالة ، يعنى لما ذكر المصنف الوضع أولا استغنى عن ذكر الدلالة لاستلزام الوضع الدلالة حتى لو ذكرت لكان حشوا ، بخلاف تعريف المفصل ؛ لأنه لما ذكر فيه الدلالة أولا اختاج إلى ذكر الوضع ؛ لأن الدلالة لا يستلزم الوضع ؛ لأن الدلالة أعم ، والأعم لا يستلزم الأخص كالحيوان يوجد بدون الإنسان كالفرس وغيره. (مصطفى حلبي).
(٢) الدلالة على ثلاثة أقسام وصيغة إن كانت بسب جعل الجاعل ، وطبيعة إن كانت بسبب صدور الدال على الطبيعة عند عروض حالها ، وعقلية إن كانت بغير ذلك.
(٣) الألف واللام للعهد الخارجي ، أي : الوضع الذي هو تخصيص شيء بشيء ... إلخ والقيد الأخير وهو الدلالة. (داوه زادة).
(٤) إنما قيد المسموع ؛ إذ لو سمع ديز من زيد حال مشاهدته لم يظهره دلالته أو لم يدل كما قال السيد السند ، فإن وجود اللافظ يعلم حينها بالمشاهدة لا من اللفظ.
(٥) يعني يكون الدلالة على المقصود بطبع اللافظ ، قال بعض الفضلاء : الدلالة الطبيعة هي التي متى أطلعت وعرضت مدلولها في طبيعة اللافظ يكون مضطرا في تلفظه. (حلبي).
(٦) قوله : (أح) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة أو ضمها يدل على وجع الصدر ، وأما فتحها وسكون الخاء المعجمة يدل على مطلق الوجع في الصدر وغيرها ، وبضمها يدل على السرور. (مغني الطلاب).
(٧) يشير إلى رفع سؤال واقع بين المحصلين ، وهو أن هي إن كانت راجعة إلى الكلمة يلزم تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره ؛ لأن لفظة الكلمة اسم لدخول الألف اللام ، وإن كانت راجعة إلى مدلول الكلمة وهو ليس بمؤنث فلا يصح هي ، وجوابه أنه عائد إلى لفظة الكلمة والتقسيم ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
