مأخوذا في الوضع ، فذكر المعنى بعده مبنيّ على تجريده (١) عنه (٢) ، فخرج به المهملات والألفاظ الدالة بالطب ع ؛ إذ لم يتعلق بهما وضع وتخصيص أصلا ، وبقيت حروف الهجاء(٣) الموضوعة لغرض (٤) التركيب لا بإزاء المعنى ، وخرجت بقوله : (لمعنى) (٥) ؛ إذ وضعها لغرض التركيب لا بإزاء المعنى فإن قلت (٦) : قد وضع بعض الألفاظ بإزاء (٧) بعض آخر فكيف يصدق عليه أنه وضع (٨) لمعنى؟ قلنا : المعنى ما يتعلق به القصد ، وهو
__________________
(١) فهو ، أي : التجريد مجاز من باب ذكر الكل ، أي : الوضع مع تعريفه ، وإرادة الجزء أي : الوضع بلا تعريفه. (لمحرره رضا).
المراد بالتجريد ههنا التجريد المتعارف عند النحويين ، وهو أن يكون للفظ معنيين فينسلخ أحدهما فيذكر بعد هذا اللفظ لفظ آخر يدل على ذلك المعنى المنسلخ بعينه ، وفائدة التجريد المبالغة مع ما يقتضي المقام كما في قوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً) [الإسراء : ١] وحمل بعض المحشين على تجريد البديعي. (جلبي).
(٢) وهو الشيء الثاني في قوله : (تخصيص شيء بشيء) فكأنه قصد بالوضع تخصيصه شيء واحد من غير ذكر الثاني له لا يلزم الاستدراك ؛ لأنه عبارة عن المعنى.
(٣) أي : حروف تعددها منها كألف وباء وتاء وهي حروف المباني المقابلة لحروف المعاني. (غفور).
(٤) اللام في لغرض لام أصلية لا لام صلة ، على خلاف ما ذكر في لمعنى ، فلا يلزم أن يكون غرض التركيب معناه حتى يلزم التباين والمخالفة بين قوله : (لغرض التركيب) وبين قوله : (لا بإزاء المعنى الهجاء) بكسر الباء وبالألف الممدودة ، قال في القاموس : والهجاء ككساء تقطيع اللفظ بحروفها ، وهجيت الحروف تهجيه وهذا على هجاء هذا على شكله ، الموضوعة لغرض التركيب أي : لأجل أن يتركب منها اثنان كمن ، وثلاثة كإلى ، أو زيد ، وأربعة كجعفر ، أو خمسة مثل جحمرش. (فاضل أفندي).
(٥) قوله : (خرجت) بقوله : لمعنى ... إلخ فيه نظر ؛ لأن كثيرا من حروف الهجاء وضع لمعنى كهمزة ولام الجر في جواب القسم ، والعاطفة من حروف الهجاء إلى غير ذلك ، ولا يخرج بقوله : (لمعنى) فلا يصح الحكم بخروج جميع حروف الهجاء بهذا القيد ، أي : معنى إلا أن يقال : قوله : (الموضوعة لغرض التركيب لا بإزاء المعنى) لتقييد حروف الهجاء ، وليست صفة مساوية لحروف الهجاء فلم يحكم إلا بإخراج قوله : (لمعنى بعض حروف الهجاء).
(٦) كلفظ الاسم فإنه لفظ وضع بإزاء لفظ زيد مثلا وهو لفظ آخر لفظ الفعل فإنه لفظ وضع بإزاء لفظ اضرب مثلا وهو لفظ آخر ، والحرف فإنه لفظ وضع بإزاء لفظة من مثلا وهو لفظ آخر. (محرم).
(٧) فإن قلت : موضع هذا السؤال إنما هد بعد قوله : (مفرد). فلم أورد هنا؟ قلت : نعم إلا أنه أورد عقيب هذا السؤال ؛ لاشتركهما في الجواب الأخير. (تأمل).
(٨) قوله : (فكيف يصدق عليه أنه وضع) اعلم أنه لو قال المصنف : وضع المفرد ، لكان التعريف ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
