والمراد (١) : أن أمره كأمره بعد أن صح كونه خبرا بوجود شرائطه وانتفاء موانعه (٢) ، ولا يلزم من ذلك أن كل ما يصح أن يكون خبرا للمبتدأ يصح أن يقع خبرا لباب (إنّ) حتى يرد أنه يجوز أن يقال : أين زيد؟ ومن أبوك؟ ولا يجوز أن يقال : إنّ أين (٣) زيدا ، وإنّ من أباك؟ (إلا في تقديمه) (٤) أي : ليس (٥) أمره كأمر خبر المبتدأ في تقديمه فإنه لا يجوز تقديمه على الاسم.
وقد جاز تقديم الخبر على المبتدأ ، وذلك ؛ لأن هذه الحروف فروع على الفعل
__________________
(١) قوله : (والمراد أن أمره ... إلخ) لا يخفي المناسب بقوله : (وأمره كأمر خبر المبتدأ في أقسامه وأحكامه وشرائطه) استثناء نصبه الاستفهام ووقوعه جملة إنشائية ، وأمثال ذلك ما ذكره الشارح تكلف. (عصمت).
(٢) كما إذا كان فيه معنى الاستفهام نحو : زيد أقام ، فإنه لا يقع خبرا لهذه الحروف ، أو جملة استفهامية نحو : زيد هل قام ، أو أمر به نحو : زيدا اكره ، أو نهيية نحو : زيد لا تهنه ؛ لأن الأمر والنهي للإنشاء ، وأن للخبر فلا يجتمعان معا فلا يقال : إن زيدا هل قام ، وإن عمرا أكرمه ، وإن خالدا لا تهنه. (شرح موشح).
ـ نحو : أين في أين زيد ، لا يصح أن يكون خبرا ؛ لأن وجوبه المانع لكونه أن يقتضي التحقيق والاستفهام التردد ، ولفوت صدارة الاستفهام. (وجيه الدين).
(٣) قال : إن يقتضي تحقق مدخوله نحو : أن زيدا قائم ، فإن أن يقتضي تحقق قيام زيد ، وأين يقتضي إبهام مدخوله نحو : أين زيد ، فإن أين يقتضي إبهام زيد وبينهما تناقض. (غجدواني).
(٤) مجرور بها مضاف إلى ضمير يرجع إلى الخبر وهو مجرور مستثنى ومستثنى منه محذوف ، وتقديره وأمره كأمر خبر المبتدأ في جميع الوجوه من كونه مفردا أو جملة أو نكرة أو معرفة أو واحدا أو متعددا ، مبتدأ أو مؤخرا إلا في هذا الوجه. (ه ع).
ـ حق العبارة أن يقال : إلا في التقديم ؛ لأنه استثناء عن وجوه الشبه ، ووجه الشبه يجب أن يكون مشتركا بين المشبه والمشبه به ، والقول يرجع الضمير إلى المتكلم بعيد. (عب).
(٥) فإن تقديم خبر المبتدأ جائز عليه ، وتقديم خبر أن ليس بجائز فلا يقال : إن قائم زيدا وذلك ؛ لأنها حروف وعملها ضعيف. (عوض).
ـ وحكمه حكم أن إلا في جواز تقديم الظرف ، فإن خبر إن يتقدم إذا كان ظرفا على اسمه ، ولا يتقدم خبر لا وإن كان ظرفا على اسمه ، فلا يجوز لا في الدار رجل ، وجاز أن في الدار غلام رجل ؛ وذلك لأن أن مشابه للفظ الماضي في كونه ثلاثيا مفتوح الآخر ، وفي اتصال الضمير المنصوب به ، وفي اتصال نون الوقاية وغير ذلك ، س فكان كأنه فعل بخلاف لا فإنه محمول على أن أفرع عليه ، فانحط رتبة عن رتبة ما هو أصله ، وهو أن. (شرح لباب).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
