في العمل ، فأريد أن يكون عملها فرعيا أيضا ، والعمل الفرعي للفعل أن يتقدم المنصوب على المرفوع ، والأصل أن يتقدم المرفوع على المنصوب ، فلما أعلمت العمل الفرعي لم يتصرف في معموليها بتقديم ثانيهما على الأول كما يتصرف في معمولي الفعل لنقصانها عن درجة (١) الفعل (إلّا (٢) أن يكون الخبر ظرفا) أي : ليس أمره كأمر خبر المبتدأ في تقديمه إلا إذا كان ظرفا (٣) ، فإن حكمه إذن حكمه في جواز التقديم إذا كان الاسم معرفة نحو : قوله تعالى : (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ) [الغاشية : ٢٥](٤).
وفي وجوبه إذا كان الاسم نكرة نحو : (إنّ من البيان (٥) لسحرا) أو (إنّ من الشعر لحكمة) وذلك لتوسعهم في الظروف (٦) ما لا يتوسع في غيرها.
__________________
(١) لأن الفعل أصل في العمل وهي المشابهة به ؛ لتعمل عمله فتكون فرعا له فيه. (توقادي).
(٢) استثناء من الاستثناء المقدم فيكون موجبا ، وإنما جاز تقدم الظرف ؛ لأن جميع الأشياء ما خلق الله لا ينفك عن زمان أو مكان ، فلما كان الظرف لازما غير مفارق عنها بمنزلة نفس الشيء فجاز ذكره متقدما ومتأخرا أو متوسطا ، فلذلك فصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالظرف دون غيره ، والتعجب نحو : ما أجمل اليوم كذا ، وبين همزة الاستفهام ، والقول مع إعمالهم إياه نحو : اليوم يقول زيدا قائما.
(٣) قوله : (إلا ... إلخ إذا كان ظرفا فيه) إن هذا الاستثناء يقتضي أن يكون خبر الظرف مثل خبر المبتدأ في التقديم ، وليس كذلك فإن خبر إن إذا كان ظرفا يتقدم تقدما غالبا شائعا يكاد أن لا يجوز تأخيره ، سواء كان الاسم معرفة أو نكرة ، وليس خبر المبتدأ كذلك ، وأيضا خبر أن إذا كان ظرفا مقارنا للام الابتداء لا يقدم ، نحو: إن زيدا لفي الدار ، بخلاف خبر المبتدأ. (عصمت).
(٤) أي : رجوعهم في ديوان في الحشر ، وتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة في الوعيد. (قاضي).
(٥) عن ابن عمر رضياللهعنهما قال : قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما ، فقال رسول الله عليهالسلام : «إن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكمة» أخرج الشطر الأول البخاري (٥١٤٦) ، والشطر الثاني ابن ماجه (٢٧٥٥) ، وقال عليهالسلام : «أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد».
|
كل شيء ما خلا الله باطل |
|
وكل نعيم لا محالة زائل |
أخرجه البخاري (٣٨٤١) (مصابيح).
ـ يعني أن بعض البيان بمثابة السحر في ميلان القلوب ، أو في العجز عن الإتيان بمثله ، وهذا النوع ممدوح وإذا صرف إلى الحق ، ومذموم إذا صرف إلى الباطل. (م).
(٦) لأن كل شيء من المحدثات لا بد أن يكون في مكان أو زمان ، فصار مع كل شيء كقرينة ولم يكن أجنبيا ، فدخل حيث لا يدخل غيره كالمحارم يدخلون حيث لا يدخل الأجنبي ، وأجرى الجار والمجرور مجراه ؛ لمناسبة بينهما ؛ إذ كل ظرف في التقدير جار ومجرور. (وجيه الدين).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
