لتخصصه بتقديم (١) الخبر ؛ لأنه إذا قيل : في الدار ، علم أن ما يذكر بعده موصوف بصحة استقراره في الدار ، فهو في قوّة التخصيص بالصفة (٢).
(و) مثل : قولك : (سلام عليك) لتخصصه بنسبته (٣) إلى المتكلم إذ أصله : سلمت (٤) سلاما عليك ، فحذف الفعل وعدل إلى الرفع ، لقصد الدوام والاستمرار (٥) ، فكأنه قال : سلامي ، أي : سلام (٦) من قبل عليك ، هذا هو المشهور فيما بين النحاة.
وقال بعض المحققين منهم : مدار صحة الإخبار عن النكرة على الفائدة لا على ما ذكروه من التخصيصات التي يحتاج في توجيهاتها الى هذه التكلفات الركيكة الواهية
__________________
(١) وفيه نظر ؛ لأن تقديم الخبر على المبتدأ النكرة مثل في الدار رجل لا يفيد الاختصاص. (مطول).
(٢) وإن كان من قبيل التخصيص بتقديم الخبر الظرف وبهذا الاعتبار كان قسما آخر. (م).
(٣) والأولى أن يقول : لتخصصه بالنسبة إلى الله تعالى ؛ لأنه واقع موقع الدعاء ، لأنه معنى سلام عليك ، أي : سلام الله عليك. (جلبي).
(٤) لأن السّلام عرض لا يقوم بنفسه فيحتاج إلى من يقوم به وهو الفاعل. (توقادي).
(٥) اعلم أيها اللبيب أن الجملة الاسمية إذا كان خبرها اسما فقد يقصد بها الاستمرار الثبوتي بمعونة القرائن ، وإذا كان خبرها مضارعا يفيد استمرار تجددها فليس كل جملة اسمية مفيدة ، فإن قولك : زيد يقوم يفيد تجدد القيام ، وقولك : زيد في الدار يفيد الدوام وإن قدر العامل حاصل ، ويفيد تجدد المحصول إن قدر العامل حصل ، فلا يلتف إلى ما يقال من أن الجملة الاسمية تدل على الدوام مطلقا ، فإن القول ليس بجيد مطلقا. (إبراهيم).
ـ والجملة الاسمية تدل على الثبات والاستمرار بخلاف الفعلية ؛ لأن الفعل يكون إما ماضيا وإما مستقبلا ، وإيا ما كان لا يدل على الدوام. (شرح أيضاح).
(٦) قوله : (أي : سلام من قبلي) إنما فسر بذلك ؛ ليشعر أن سلاما وإن تعين بنسبة إلى المتكلم إلا أنه باق على نكارته كما في جميع المصادر الواقعة مفعولا مطلقا ، فيصح وقوعه مثالا للنكرة المخصصة. (وجيه الدين).
ـ ويمكن أن يقال : المراد بقوله أي : سلام من قبلي عليك ، ما ذكره المحققون بأنه لا معنى لتخصصه بالنسبة إلى المتكلم ، بل الصواب أن يقال : لتخصصه بالنسبة إلى الله تعالى ، فيكون معنى سلام من قبلي عليك: سلام الله من قبلي عليك على التجوز بعلاقة المحلية والمصدرية ، خذ هذا وكن من الشاكرين تنفعك في مقام شتى. (مصطفى جلبي).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
