رجل ، فهو في قوّة قولنا : رجل موصوف بصحة الحكم عليه بالقيام.
واعلم (١) أن المهرّ للكلب بالنباح المعتاد قد يكون خيرا ، كما إذا كان مجئ حبيب مثلا ، وقد يكون شرا ، كما إذا كان مجئ عدوّه والمهرّ له بنباح غير معتاد يتشاءم به يكون شرّا لا خيرا. فعلى الأول يصح القصر بالنسبة الى خير ، فمعناه : شرّ لا خير أهر ذا ناب ، وعلى (٢) الثاني لا يصح ، فيقدر وصف حتى يصح القصر ، فيكون المعنى : شرّ عظيم لا حقير أهر ذا ناب ، وهذا مثل : يضرب لرجل قوي أدركه العجز في حادثة (٣).
(و) مثل : قولك : (في الدار رجل) (٤) ...
__________________
(١) قوله : (واعلم .. الخ) هذا كالمحاكمة بين كلام الشيخ عبد القاهر والسكاكي ، حيث جعل قولهم : (شر أهرّ ذا ناب) تخصيصا جنسيا ، والسكاكي تخصيصا نوعيا ، والتفصيل في المطول ، والشارح أحال الكلام إلى الاستعمال ، وهذا توجيه حسن. (مصطفى جلبي).
ـ اعلم أن تخصيص المسند إليه يستعمل بمعنيين فقليل اشتراكه وقصر المسند إليه ، والأول هو المراد هاهنا متعارف بين النحاة ، والثاني بين علماء البيان ، فلما أثبت المعنى الأول في شر أهرّ ذا ناب الأشر ؛ لكونه مستعملا في موضع ما أهر ذا ناب الأشر ، ثبت المعنى الثاني فيه أيضا ، لكنه غير ظاهر ؛ لعدم إرادة القصر فأورد قوله : (واعلم ... إلخ) لإظهار كله ، فكأنه جواب سؤال قيل : من أين الحصر المفهوم من الاستعمال المذكورة؟ (لمولانا حبنك).
(٢) قوله : (وعلى الثاني لا يصح). أقول : فيه نظر ؛ لجواز أن يكون المخاطب غافلا ، أو جاهلا بأن هذا النياح لا يكون إلا من شر ، فيتوهم أنه من الخير ، فرد عليه فيصح القصر على أن كون القصر رد المخاطب غالبي لا كلي ، ولعل المراد أنه لا يصح خطابا لمن يعرف ذلك للرد عليه ، أو بناء على المشهور ، وفيه ما فيه. (عيسى الصفوي).
(٣) يعني : عجز عن دفعها مع أنه رجل قوي لا يضره ولا يعجزه شيء ، فتصحح هذا القول ، لأن يكون مبتدأ إنما يحتاج باعتبار أصل التركيب. (شرح).
(٤) قوله : (في الدار رجل) وذلك ؛ لأنه حينئذ أشبه الفاعل بتقديم الحكم عليه ، فجاز وقوعه نكرة كالفاعل ؛ ولأنها تصير موصوفة بالظرفية ، وإنما اختص الحكم عليه بكونه ظرفا حتى لم يجوز قائم رجل ؛ لأنهم اتسعوا في الظروف مما لم يتسعوا في غيرها ؛ وذلك لأنها ليست باقية عن الأشياء لا أكثرها لا يخلو عنها ، فإن قلت : أليس ذلك متفق في تخصيص الفاعل؟ قلت : نعم ، ولكن والقوي قد لا يحتاج إلى القوي ، وللبعض هاهنا إشكال آخر وهو أن يكون الظرف مختصا بنحو عندك مال ؛ لأن غير المختص لا يفيد ، نحو : عند رجل مال ، ثم لما كان ما قيل : ارتفاع رجل على أنه فاعل الظرف فلا يكون مبتدأ ، فالأولى أن يمثل ب : في داره رجل ليس محال عن الضعف ؛ لاشتراط عمل الظرف بالاعتماد عند الأكثرين لم يلتفت إليه ، ومثل به دون غيره. (عوض أفندي).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
