أحوالها (ومن ثمة) (١) أي : ومن أجل أن الأصل في المبتدأ التقديم لفظا (جاز) قولهم : (في داره زيد) مع كون الضمير عائدا إلى (زيد) ، المتأخر لفظا ، لتقدمه رتبة ، لأصالة التقديم (وامتنع) (٢) قولهم (صاحبها في الدار) لعود الضمير إلى (الدار) ، وهو في حيز الخبر الذي أصله التأخير ، فيلزم عود الضمير إلى المتأخر لفظا ورتبة ، وهو غير جائز.
(وقد يكون المبتدأ نكرة) وإن كان (٣) الأصل فيه أن يكون معرفة ؛ لأن للمعرفة معنى معينا ، والمطلوب المهم الكثير الوقوع في الكلام إنما هو الحكم على الأمور المعنية ، ولكنه لا يقع نكرة على الاطلاق بل (إذا تخصصت) (٤) ...
__________________
(١) أشار بطريق الاستعارة إلى حكم السابق فإن الحكم الذي يستخرج منه شيء مشبه بالمكان. (لارى).
(٢) لأنه يلزم منه إضمار قبل الذكر لفظا ومعنى ، أما تقديمه لفظا فظاهر ، وأما معنى فلأن صاحبها مبتدأ ، وحقه أن يكون مقدما. (شرح).
(٣) قوله : (وإن كان الأصل فيه أن يكون معرفة ؛ لأن للمعرفة معنى معينا ... الخ) المشهور الاستدراك بأن المبتدأ محكوم عليه ، ومن شأن المحكوم عليه أن يكون معلوما ، ليفيد المحكوم عليه ، ولما أورد عليه النقض بالفاعل عدل عنه الشارح إلى ما ذكره ، وقد أجيب عنه بأن تقدم الحكم والفعل يوجب تعريفه في الجملة ، بأن شخصا كذا فاكتفى به ، وفيه بعد التسليم أثر ينبغي أن يجوز الابتداء بالنكرة عند تقدم الخبر مطلقا وهو فاسد ، فلو سلم فهو يقتضي كون المحكوم عليه معلوما ، ولو بوجه في النكرات ، تأمل وما ذكره الشارح فيه : إنه إذا أريد التعيين الشخصي فهو مهم وإن سلم في الداعي والكلام فيه ، وإن سلم وذلك لا يوجد في المعارف كلها ، وإن أريد الأعم فهو لا يقتضي التعريف الاصطلاحي ، ويمكن الإتمام بالخطابيات ، فتأمل. (عيسى الصفوي).
(٤) تقول : قد يقع المبتدأ نكرة من غير مخصص في كثير من المواضع ، أحدها : التعجبية على مذهب سيبويه ، والثاني : المبتدأ الذي هو فاعل في المعنى نحو : شرا هرّ ذا ناب ، والثالث : المبتدأ الذي خبره ظرف أو جار ومجرور ، والرابع : كلمات الاستفهام نحو : من عليك ، والخامس ما بعدها واو الحال : ما أريك إلا وشخص يضربك ، والسادس بعد أما : نحو : أما غلام فليس عندك ، والسابع الجواب : كقولك رجل في جواب من جاءك؟ أي : رجل جاءني ، وفي غير ذلك. (شيخ الرضي).
ـ التخصيص في عرف النحاة عن تعليل الاشتراك في النكارة ، والتوضيح رفع الاحتمال في المعارف نحو: زيد التاجر عندنا ، فإن وصفه بالتاجر برفع احتمال التاجر وغيره. (مختصر معاني).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
