تلك النكرة (بوجه ما) (١) من وجوه التخصيص يقل اشتراكهما فتقرب من المعرفة ، مثل قوله تعالى : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) فإن العبد متناول للمؤمن والكافر ، وحيث وصف بالمؤمن تخصص بالصفة ، فجعل مبتدأ (وخير) خبره (و) (٢) مثل قولك : (أرجل في الدار أم امرأة) (٣)؟
فإن المتكلم بهذا الكلام يعلم أن أحدهما في الدار ، فيسأل المخاطب عن تعيينه ، فكأنه قال : أيّ من الأمرين المعلوم كون أحدهما في الدار كائن فيها؟ فكل واحد منهما تخصص بهذه الصفة (٤) ، فجعل (الرجل) مبتدأ (وفي الدار) خبره (و) مثل : قولك : (ما أحد (٥) خير منك) فإن النكرة فيه وقعت في حيّز النفي ، فأفادت (٦) عموم الأفراد
__________________
(١) أي : أيّ وجه كان ، وما زائدة أو صفة ؛ لأن التنكير المحض في الباب مخل بالغرض المطلوب وهو الإفهام ، ويرد عليه جواز : كوكب أنقض الساعة ، وأمت ما بهذا الأرض ، أو ما بها عوج اعوجاع في الحجر ، ويرد أيضا جواز تنكير الفاعل. (هندي).
ـ وذلك الوجه بالوصف ، مثل ولعبد فإن المبتدأ نكرة موصوفة بصفة من حيث اللفظ ، أو تقديرا نحو : شحب في الإناء ، أي : شحب من اللبن في الإناء ، فمن اللبن صفة مقدرة شحب بقرنية بيان الكلام ، أو معنى في كم الخبرية نحو : كم رجل ضربته ، فإن معناه كثير من الرجل ، فهذا الوصف إنما يقدر لكثير وهو معنى كم ؛ لأن الوصف يقدر مع لفظ كم كما يقدر مع شحب فلذلك جعله قسما آخر. (شرح لباب).
(٢) وقد يقع الظرف مبتدأ على ما اختاره في شرح المفتاح عند الكلام على قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ)[البقرة : ٨] من أن مضمون الجار والمجرور في مثل مبتدأ وما بعده خبره ولا بالعكس. (جلبي).
(٣) فإنه تخصيص بالعلم بثبوت الخبر لأحد الجنسين ؛ لأن الإخبار بعد العلم بمنزلة الصفات وإنما قلنا بالعلم بثبوت الخبر ؛ لأن أم المتصلة المعادلة للهمزة للسؤال عن التعين بعد العلم بأصل لأحد الجنسين. (ح).
(٤) أي : الصفة القائمة بالمتكلم من أن يعلم أحدها ، والمراد من الصفة هنا معناه اللغوي وهو الدلالة على معنى قائم بالغير لا النعت النحوي ، ولذا قلت : الصفة القائمة بالمتكلم وهي علمه يكون أحدهما في الدار. (توقادي).
(٥) فأحد مبتدأ وهو نكرة ، وخير منك خبره ، والمبتدأ مخصص بالعموم الذي أفاده حرف النفي الداخل عليه ، لما ثبت في كل منهم أن حرف النفي إذا دخل النكرة أفاده بالعموم ، فلو لا إفادة العموم لم يجز كما لا يجوز أن يقال : أحد خير منك ؛ لعدم الفائدة. (متوسط).
(٦) فإن النكرة في سياق النفي تعم فيصير في المعنى كالمعرفة تعريف الجنس المستغرق. (غجدواني).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
