البحث
البحث في تاريخ دمشق
شرح الحال في ذلك
كان الملك فرخانشاه (الخفاجي) بن السلطان محمود بن محمد بن (١) ملك شاه قد حدث نفسه على العمل على الأمير نصير الدين ، الوالي بالموصل ، والفتك به ، وملكة الموصل ، وبالتفرد بالأمر ، واشتمال جماعة من غلمان الأمير عماد الدين أتابك ، تقدير أربعين غلاما ، من وجوه الغلمان مع أصحابه وخواصه ، ورقب الفرصة فيه والغفلة منه ، مع شدة تيقظه ، ومشهور احتراسه وتحفظه ، إلى أن اتفق ركوبه (١٥٢ ظ) في بعض الأيام للتسليم على الخاتون في دارها ، وقد خلا من حماته ووجوه أصحابه ، ورصدوه ، فلما حصل في دهليز الدار ، وثبوا عليه فقتلوه ، وأدركه أصحابه ، ومن في البلد من أصحاب عماد الدين ، فهرب من هرب ، ومسكوا الملك ابن السلطان ، فمانع فجرح ، وأخذ واعتقل معه أكثر الغلمان المشاركين في دمه ، وتوثق منهم بالاعتقال لهم والاحتياط عليهم ، وذلك في يوم [الثامن من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة](٢) وكتب إلى عماد الدين بصورة هذه الحال وهو منازل لقلعة البيرة في عسكره ، وأقلقه سماع هذا الخبر الشنيع ، والرزء الفظيع ، ورحل في الحال عن البيرة ، وقد شارف افتتاحها والاستيلاء عليها ، وهو متفجع بهذا المصاب ، متأسف على ما أصيب به متيقن أنه لا يجد بعده من يقوم مقامه ولا يسد مسده ، وارتاد من يقيمه في موضعه وينصبه في منصبه ، فوقع اختياره على الأمير علي كوجك لعلمه بشهامته ومضائه في الأمور ، وبسالته ، وولاه مكانه ، وعهد إليه أن يقتفي آثاره في الاحتياط والتحفظ ، ويتبع أفعاله في التحرز والتيقظ ، وإن كان لا يغني غناءه ، ولا يضاهي كفايته ومضاءه ،
__________________
(١) في الأصل : «كان الملك فرخانشاه بن السلطان ... أخي السلطان محمود بن» وقد ألم بالنص اضطراب مرده الى الناسخ ، وتم التقويم من دولة آل سلجوق للعماد الأصفهاني : ١٨٧ ، حيث جاء في : «كان مع زنكي ملكان من أولاد السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه ، أحدهما يسمى ألب أرسلان وهو في معقل من معاقل سنجار ، والآخر يسمى فرخانشاه ، ويعرف بالملك الخفاجي وهو بالموصل ...».
(٢) فراغ في الأصل ، وقد أضفت ما بين الحاصرتين من تاريخ الفارقي / ١٧٩ و/.

