وأربعمائة واستقامت الأمور بعد ميلها ، وأمنت النفوس بعد وجلها ، وحسنت السيرة بعد قبحها ، وارتضيت السياسة بعد النفور عنها.
وردّ تدبير الأعمال والنظر فيها وتسديد الأحوال ، ولم ما تشعث منها إلى الوزير صفي أمير المؤمنين وخالصته أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي ، وكتب له السجل بالتقليد من إنشاء ولي الدولة أبي علي بن خيران متولي الانشاء ، وقرىء بالحضرة على القوّاد والمقدمين في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وأربعمائة ونسخته بعد البسملة :
أما بعد ، فالحمد لله مطلق الألسن بذكره ، ومجزل النعم بشكره ، ومصرف الأمور على حكم إرادته ، وأمره الذي استحمد بالطّول والنعماء ، وتمجّد بالحكمة والسناء ، وملك ملكوت الأرض والسماء واستغنى عن الظهراء والوزراء ، وأكرم عباده بأن جعل تذكرته لهم (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ) (١) فسبحان من نظر لخلقه فأحسن وأنعم ، و (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) (٢) يحمده أمير المؤمنين حمد مخلص في الحمد والشكر ، متخصص بشرف الإمامة ونفاذ النهي والأمر ، ويرغب إليه تعالى في الصلاة على نبيه محمد الذي نزل عليه الفرقان ، ليكون للعالمين نذيرا ، وأعز به الإيمان وجعل له من لدنه سلطانا نصيرا (٣) ، وانتخب أبانا عليا أمير المؤمنين أخا ووزيرا ، وصيّره على أمر الدين والدنيا منجدا له وظهيرا ، صلى الله عليهما ، وسلم على العترة الزاكية من سلالتهما سلاما دائما كثيرا.
__________________
(١) القرآن الكريم ـ عبس : ١٢ ـ ١٦.
(٢) القرآن الكريم ـ العلق : ٤ ـ ٥.
(٣) انظر القرآن الكريم ـ الاسراء : ٨٠.

