|
كأنهمْ نكروا منه مواقفَهُ |
|
في حربِ آبائهم قِدماً وما رحما |
|
لم يُثنه عزمُه عن قَطعِ دابرهِم |
|
ولم يكن يرعَ في أعدائه ذِمَما |
|
حتى تواصوا على إفناء عترته |
|
قتلاً وهتكاً وجاؤوا يركبون عمى |
|
وما دروا أنّنا أسيافُ حيدرةٍ |
|
أصداؤنا أورثَتْهم في الوغى صَمَما |
|
وكيف نرضى بما تأباهُ عزّتُنا |
|
لعصبةٍ لم نكن نرضى بهم خدما |
|
فأسبلت عبراتٍ ملؤها ألمٌ |
|
كأنّما قلبُها في دمعها انسجما |
|
وفي غدٍ يتفانى جمعُكُم وأنا |
|
أراكُم جُثثاً فوق الثرى رمما |
|
يا ليتما طال ليلي والحسينُ معي |
|
وذاكَ شبلُ عليٍّ يَحرسُ الخيما |
|
لكنّها أشرقتْ شمسُ الصباحِ بها |
|
وظلَّ يقتاتُهم صرفُ الردى نَهِما |
|
حتى تقضّت مناياهُمْ وأفردَها |
|
جورُ الزمان ، وساقوهُنّ سَوقَ إما |
|
يومٌ تَكَشّفَ عن دُنياً مزيّفةٍ |
|
داست بأقدامها الإسلام والقيما |
|
عجبتُ كيف يواريه ثرى جدثٍ |
|
وكيف تحويه أرضٌ والحسينُ سَما |
|
أليس ذا وأخوه طالما ارتقيا |
|
كتفَ النبيِّ « ونعم الراكبانِ هُما » |
|
وكيف خَلّف أُختاً لا حياةَ لها |
|
إلاّ على قلبه لكنه انثلما |
|
وكيف مرّت على أشلائه ورنت |
|
بنظرةٍ تتحرّى الكفَّ والقَدَما |
|
كانت به تُبصر الأشياءَ فانكسفت |
|
أنوارُه فاستوت في عينها عدما |
|
كانت له ساعداً في يوم محنته |
|
وشاطرتُه الرزايا غُربةً وظما |
|
لكنّها امرأةٌ مثكولةٌ ورثتْ |
|
على مصائبها الأيتامَ والحُرما |
|
|
قاسم آل قاسم الخميس ١ / ١١ / ١٤١٦ ه |
