(٣)
البدر بين النجوم
|
وكفاه فخراً أنّه للمرتضى |
|
شبلٌ وللهادي العظيم سليلُ |
|
والنورُ أدنى من ضياء محمدٍ |
|
وكأنهُ بإزائه قنديلُ |
|
وقفَ الحسينُ وحولَهُ أصحابُه |
|
كالبدرِ ما بينَ النجوم يقولُ |
|
هذا سوادُ الليل مَدّ ظلامَه |
|
وجناحه من فوقكم مسدولُ |
|
هَيّا إذهبوا إنّ الفَلاةَ وسيعةٌ |
|
وجبالُها حصنٌ لكم ومقيلُ |
|
ولقد وقفتُ إلى الوداع كأنما |
|
يدعو إلى هذا الوداع رحيلُ |
|
فالقومُ لا يبغونَ غير مقاتلي |
|
فيها تجولُ بواترٌ ونصولُ |
|
وغداً سألقى الظالمين بصارمٍ |
|
منه الجبالُ على السهول تميلُ |
|
فأدقُّ أصلاباً ثوى فيها الخنا |
|
وأشقُّ أكباداً بها التضليلُ |
|
ثابوا إليه كالأسود عوابسٌ |
|
بعزائمٍ منها يغيضُ النيلُ |
|
قالوا وقد زار اليقينُ قلوبَهُم |
|
تفدّيك منّا أنفسٌ وعقولُ |
|
فغداً ترانا بين معترك القنا |
|
كالنار بين الظالمينَ نجولُ |
|
وسيُوفُنا تشوي الوجوهَ كأنها |
|
لهبٌ لها فوقَ الرقابِ صليلُ |
|
لله يا تلك النفوس وقد أبت |
|
إلاّ نزالاً ليس عنه بديلُ |
|
فمضت لخالقها بعزّ شهادةٍ |
|
طابت وقاتِلُها هو المقتول (١) |
__________________
(١) كربلاء ( ملحمة ) للعسيلي : ص ٢٩٣.
