|
فإذا أُكرهوا وماتوا ليوثاً |
|
خَلّدَ الحقُ للأُسود انتصارا |
|
سَمِعَتْ زينبُ مقالَ حسينٍ |
|
فأحسّتْ في مُقلتيها الدوارا |
|
خالتْ الأزرقَ المفضّض سقفاً |
|
أمسكتُهُ النجومُ أن ينهارا |
|
خالتْ الأرض وهي صمّاءُ حزنٌ |
|
حمأً تحت رجِلها مَوّارا |
|
ليتني مُتُّ يا حسينُ فلمْ |
|
اسمع كَلاماً أرى عَليه احتضارا |
|
فُنيتْ عِترةُ الرسولِ فأنتَ |
|
الكوكبُ الفردُ لا يزالُ منارا |
|
مات جدي فانهدَّت الوردةُ ال |
|
زهراءُ حزناً ، وخلَّفتنا صغارا |
|
ومضي الوالدُ العظيمُ شهيداً |
|
فاستبدّ الزمانُ والظلُّ جارا |
|
وأخوك الذي فقدناهُ مسموماً |
|
فبتنا من الخطوبِ سُكارى |
|
لا تَمُتْ يا حسينُ تفديكَ منّا |
|
مُهجاتٌ لم تقرب الأوزارا |
|
فتقيكَ الجفونُ والهُدب نرخيها |
|
ونلقي دون المنون ستارا |
|
شقّت الجيبَ زينبٌ وتلتها |
|
طاهراتٌ فما تركن إزارا |
|
لاطماتٍ خُدودهنَّ حُزانى |
|
ناثراتٍ شعورهنَّ دثارا |
|
فدعاهنَّ لاصطبارٍ حسينٌ |
|
فكأنَّ المياه تُطفئ نارا |
|
قال : إن مت فالعزاءُ لَكُنَّ |
|
الله يُعطي من جوده إمطارا |
|
يلبس العاقلُ الحكيمُ لباسَ الصبر |
|
إن كانتْ الخطوبُ كبارا |
|
إنّ هذي الدنيا سحابةُ صيفٍ |
|
ومتى كانت الغيومُ قرارا |
|
حُبّيَ الموتُ يُلبسُ الموتَ ذلاً |
|
مثلما يكسفُ الّلهيبُ البخارا (٢) |
__________________
(١) عيد الغدير : بولس سلامة : ص ٢٥٠ ـ ٢٥٣.
