.................................................................................................
______________________________________________________
شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال : لم أشهده ، فقال : تجوز شهادة أعدلهما ولو كان أعدلهما واحدا لم تجز شهادته (١).
فإنه ينبغي الحكم بالاعدال على أنه يجيء الإشكال السابق ، فإن القول بالاعدال يقتضي تجويز شهادة الفرع مع الأصل وشهادته بل ترجيحه عليه ، وقد كان سماع شهادة الفرع موقوفا على تعذّر شهادة الأصل فهذا مؤيّد لما قلناه من عدم توقف سماع شهادة الفرع على شهادة الأصل فتأمّل.
وقال في الشرح : ويمكن أن يقال : لا يلزم من أنه يشترط في إحضار شاهد الفرع تعذّر الأصل ، أن يكون ذلك في السماع ، سلّمنا ، لكنّ المراد إذا كان الأصل والفرع متفقين ، فإنه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة الفرع للاستغناء وزيادة الكلفة بالبحث عن الجرح والتعديل ، أما مع التناكل فيمتنع تناول العبارة.
وبالجملة ، هم لم يصرّحوا بأن ذلك مناف لشهادة الفرع ، بل ظاهر كلامهم أن سماع الفرع مشروط بتعذّر شهادة الأصل إذا كان يشهد ، والمنكر لا يشهد.
ولا يخفى أنه بعيد ، مع أنه غير معلوم كون ذلك مرادهم ، فإن ظاهر كلامهم ، بل صريحهم ان سماع شهادة الفرع موقوف على تعذر الأصل ولا تثبت ولا يحكم لها إلّا مع تعذّر شهادة الأصل ، وان شهادة الأصل مقدّمة مع التنافي إن كان قبل شهادة الفرع وحكم الحاكم ، فإذا شهد الفرع فكذّبه الأصل ، وقال : إنه ليس كذلك ما اشهدته ، وأن ليس ذلك بواقع ، تطرح شهادة الفرع ، وإذا كان بعد حكم الحاكم ، لا يلتفت إلى إنكار الأصل وتكذيبه.
__________________
(١) الوسائل باب ٤٦ حديث ٣ من كتاب الشهادات ، ج ١٨ ص ٣٠٠ قال : ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم إلّا أنه قال : لم تجز شهادته عدالة فيهما (انتهى).
![مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١٢ ] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1910_majma-alfayda-walborhan-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
