وإقدام ، وبطش وتنمّر مخصوص في نصرة كلمة اللّه العُليا ، ودعوة الرسول صلىاللهعليهوآله ، وهذا أربى من غيره وأرقى ، فكان سلام اللّه عليه من عمد الدِّين ، وأعلام الهداية ؛ ولذلك وجب عليه الاعتراف بفضله ، وبما حباه المولى سبحانه من النّزاهة التي لا ينالها أحد من الشهداء ، وكان ذلك من مكمّلات الإيمان ، ومتمّمات العقائد الحقّة.
يشهد له ما في كتاب (الطرف) للسيّد ابن طاووس : إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال لحمزة في الليلة التي اُصيب في يومها : «إنّك ستغيب غيبةً بعيدةً ، فما تقول لو سألك اللّهُ عن شرائع الإسلام ، وشروط الإيمان؟».
فبكى حمزة ، وقال : أرشدني وفهّمني.
فقال النّبي صلىاللهعليهوآله : «تشهد للّه بالوحدانيّة ، ولمحمّد بالرسالة ، ولعليٍّ بالولاية ، وأنّ الأئمّة من ذُرِّيّة الحسين ، وأنّ فاطمة سيّدة نساء العالمين ، وأنّ جعفر الطيّار مع الملائكة في الجنّة ابن أخيك ، وأنّ محمّداً وآله خيرُ البريّة».
قال حمزة : آمنت وصدّقت.
ثُمّ قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «وتشهد بأنّك سيّد الشهداء ، وأسد اللّه وأسد رسوله».
فلمّا سمع ذلك حمزة اُدهش وسقط لوجهه ، ثُمّ قبّل عينَي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وقال : اُشهدك على ذلك ، واُشهِدُ اللّه وكفى باللّه شهيداً (١).
وإنّ التأمّل في الحديث يُفيدنا منزلة كبرى لحمزة من الدِّين والإيمان لا تحدّ ، وإلاّ فما الفائدة في هذه البيعة والاعتراف بعد ما صدر منه بمكّة من الشهادة للّه بالوحدانية ولرسوله بالنّبوّة؟
__________________
(١) بحار الأنوار ٦٥ / ٣٩٥.
