وقبل الإتيان على ما حباهم به المولى من الآلاء ، نستعرض اليسير من حياة عَمِّ الرسول صلىاللهعليهوآله ، الّذي لم يزل يفتخر به في مواطن شتّى ، ألا وهو الحمزة بن عبد المُطّلب.
وما أدراك ما حمزة ، وما هو! وهل تعلم ماذا عنى نبيُّ العظمة من وصفه بـ «أسد اللّه وأسد رسوله» (١)؟ وهل أنّه أراد الشدّة والبسالة فحسب؟
لا ; لأنّه صلىاللهعليهوآله أفصح مَن نطق بالضّاد ، وكلامُه فوق كلام البلغاء ، فلو كان يُريد خصوص الشجاعة لكان حقّ التعبير أنْ يأتي بلفظ (الأسد) مُجرّداً عن الإضافة إلى اللّه سبحانه وإلى رسوله ، كما هو المُطّرد في التشبيه به نظماً ونثراً.
وحيث أضافه الرسول صلىاللهعليهوآله إلى ذات الجلالة والرسالة فلا بدّ أنْ يكون لغاية هناك اُخرى ، وليست هي إلاّ إفادة إنّ ما فيه مِن كرٍّ
__________________
عزّ وجل بردِّ تلك الروح إلى صاحبها ، جذبت تلك الروحُ الريحَ ، وجذبت تلك الريحُ الهواءَ ، فرجعت الروحُ فاُسكنت في بدن صاحبها ...
وأمّا ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله ; فإنّ الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلبٍ ساكنٍ ، وعروقٍ هادئة ، وبدنٍ غيرِ مُضطرب ، فأسكنت تلك الروحُ النّطفةَ في جوف الرحم ، خرج الولد يُشبه أباه واُمّه ، وإنْ هو أتاها بقلبٍ غيرِ ساكنٍ ، وعروقٍ غيرِ هادئةٍ ، وبدنٍ مُضطربٍ ، اضطربت تلك النّطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق ، فإنْ وقعت على عِرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه ، وإنْ وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الرجل أخواله».
(١) الكافي للكليني ١ / ٢٢٤ ، ح ٢ ، كامل الزيارات لابن قولويه / ٦٢ ، الأمالي للشيخ الصدوق / ٥٤٧ ، المُستدرك للحاكم ٢ / ١١٩ و ٣ / ١٩٨ ، مجمع الزوائد للهيثمي ٩ / ٢٦٨ ، وقال : ورجاله إلى قائله رجال الصحيح. فتح الباري ٧ / ٢٨٦ ، بلفظ : إنّ حمزة مكتوب في السّماء ، أسد اللّه وأسد رسوله. وغيرها من المصادر الكثيرة.
