وإنّ شعرّه الطافح بذكر النّبوّة والتصديق بها سرت به الركبان ، وكذلك أعماله النّاجعة حول دعوة الرسالة :
|
ولولاَ أبُو طَالبٍ وابنِهِ |
|
لما مَثِّلَ الدِّين شَخْصاً فَقامَا |
|
فَذاكَ بِمكَّةَ آوَى وحَامَا |
|
وهذا بيثرِبَ جَسّ الحِمامَا |
|
تَكفّلَ عَبدُ مُناف بأمرٍ |
|
وأَودَىَ فَكَان عليٌّ تَمامَا |
|
فللهِ ذا فَاتِحٌ للهُدَى |
|
وللّه ذا للمَعالِي خِتامَا |
|
وما ضرَّ مَجدَ أبي طَالبٍ |
|
عَدوٌّ لَغَا أو جَهولٌ تعامَى (١) |
__________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ / ٨٤ ، قال ابن أبي الحديد المعتزلي : وصنّف بعض الطالبيين في هذا العصر كتاباً في إسلام أبي طالب وبعثه إليّ ، وسألني أنْ أكتب عليه بخطّي نظماً أو نثراً ، أشهد فيه بصحة ذلك وبوثاقة الأدلّة عليه ، فتحرّجتُ أنْ أحكم بذلك حكماً قاطعاً ؛ لما عندي من التوقّف فيه ، ولم استجزْ أنْ أقعد عن تعظيم أبي طالب ؛ فإنّي أعلمُ أنّه لولاه لما قامت للإسلام دعامة ، وأعلمُ أنّ حقّه واجبٌ على كلّ مسلم في الدُّنيا إلى أنْ تقوم السّاعة ، فكتبت على ظاهر المجلد : ولولاَ أبُو طَالبٍ وابنِهِ ...
على أنّا نقول : إنّ الأدلّة على إيمانه كثيرة ، بينما الأدلّة المنقولة عن عدم إيمانه ، فيها ما هو مرفوض ; لأنّ في أسانيدها مَن كان يُبغض عليَّ بن أبي طالب عليهالسلام ، كحديث الضحضاح من النّار ; فإنّه رواية المغيرة بن شعبة ، وهو معلوم البغض والعداوة لأهل البيت عليهمالسلام ولعلي عليهالسلام بالخصوص ؛ حيث كان يسبُّه على المنابر ، ويُقيم الخطباء على سبِّه ، فمثل هذا الشخص لا تحلّ عنه الرواية مُطلقاً فضلاً عن روايته عن حال أهل البيت عليهمالسلام.
والخُلاصة : إنّ أبا طالب مؤمنٌ باللّه ورسوله لعدّة أدلّة لا مطعن لها،ولا تحتاج إلى تأويل ، وهي كالتالي :
١ ـ الأشعار الكثيرة التي أطلقها أبو طالب في حقّ الرسول صلىاللهعليهوآله ، والذي فيها التصريح بإيمانه وتصديقه برسالة الرسول صلىاللهعليهوآله.
٢ ـ إنّ فاطمة بنت أسد ـ زوجة أبي طالب ـ من المُسلمات الأوّليّات ، وقد بقيت على نكاح أبي طالب إلى أنْ مات ، ولم يُفرِّقها الرسول صلىاللهعليهوآله ولا أمر بتفريقهما.
٣ ـ بعض الأحاديث المنقولة عن أبي طالب والتي تدلّ على إسلامه.
