وصيٌّ من الأوصياء ، وأمينٌ على وصايا الأنبياء حتّى سلّمها إلى النّبيِّ صلىاللهعليهوآله (١).
قال درست بن منصور : قلتُ لأبي الحسن الأوّل عليهالسلام : أكان رسولُ اللّه صلىاللهعليهوآله محجوجاً بأبي طالب؟
قال : «لا ، ولكنْ كان مُستودَعَ الوصايا فدفعها إلى النّبيِّ صلىاللهعليهوآله».
قلتُ : دفعها إليه على أنّه محجوج به؟
قال عليهالسلام : «لو كانَ محجوجاً به ما دفعها إليه».
قلتُ : فما كان حال أبي طالب؟
قال : «أقرّ بالنّبيِّ وبما جاء به حتّى مات» (٢).
وقال المجلسي : أجمعت الشيعة على أنّ أبا طالب لم يعبد صنماً قطّ ، وأنّه كان من أوصياء إبراهيم الخليل عليهالسلام (٣).
وحكى الطبرسي إجماع أهل البيت عليهمالسلام على ذلك ، ووافقه ابن بطريق في كتاب المستدرك.
وقال الصدوق : كان عبد المُطّلب وأبو طالب من أعرف العلماء وأعلمهم بشأن النّبي صلىاللهعليهوآله ، وكانا يكتمان ذلك عن الجُهّال والكفرة (٤).
وممّا يشهد على أنّه كان على دين التوحيد وملّة إبراهيم ، أنّ قريشاً لمّا أبصرت العجائب ليلة ولادة أمير المؤمنين عليهالسلام ، خصوصاً لمّا أتوا بالآلهة إلى جبل أبي قُبيس ليسكن بهم ما شاهدوه ، ارتجّ الجبل
__________________
(١) بحار الأنوار ٣٥ / ٧٤.
(٢) الكافي ١ / ٤٤٥ ، ح ١٨.
(٣) بحار الأنوار ٣٥ / ١٣٨ ، والعبارة فيها تقديمٌ وتأخير.
(٤) كمال الدِّين وتمام النّعمة / ١٧١ ، الخرائج والجرائح ٣ / ١٠٧٤ ، وفي آخر الحديث : عن الجُهّال ، وأهل الكفر والضلال.
