أن تكون المسألة إجماعيّة ؛ لعدم الاعتناء بخلاف مثل ابن الجنيد (١) ـ لو ثبت مخالفته ـ ففي المسألة من حيث وقت اعتبار القيمة أقوال ، فذهب بعض ـ كما نسبه في «الشرائع» إلى الأكثر ـ إلى كونه حين الغصب (٢) ، وآخرون إلى ثبوت أعلى القيم (٣) ، وجماعة إلى اعتبار القيمة حين التلف (٤) ، وغير ذلك من الأقوال أو الوجوه الّتي هي نادرة.
وكيف كان ؛ فينبغي أوّلا البحث في معنى قاعدة «اليد» الّتي هي المدرك للضمان بما يرتبط بالمقام ، فنقول : إنّ في قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «على اليد» (٥) احتمالات.
الأوّل ؛ أن يكون المراد به في ظرف وجود العين ثبوت تكليف محض ، بأن يكون المراد من لفظ «على» إثبات إلزام على الآخذ بوجوب ردّ العين ما دامت موجودة ، بلا اعتبار إثبات شيء على العهدة ، ثمّ عند تلفها يعتبر إثبات مثلها أو قيمتها على العهدة ، ويكون ذلك هو معنى كون الضمان قضيّة تعليقيّة ، أي لو تلفت العين المغصوبة ثبت مثله أو بدله على الذمّة ، وإلّا فقبل ذلك ليس على العهدة شيء.
ولكن استفادة هذا المعنى من الحديث بعيدة جدّا ، لأنّه يلزم على ذلك التفكيك في لفظ الحديث بالنسبة إلى زمان وجود العين ، بأنّ المراد منه تكليفا ، وإلى زمان تلفها أن يكون المراد منه وضعا أيضا.
__________________
(١) نقله صاحب جواهر الكلام : ٣٧ / ١٠٠.
(٢) شرائع الإسلام : ٣ / ٢٤٠ ، مسالك الإفهام : ١٢ / ١٨٥.
(٣) المبسوط : ٣ / ٧٢ و ٧٥ ، السرائر : ٢ / ٤٨١.
(٤) المهذّب : ١ / ٤٣٦ و ٤٣٧ ، الدروس الشرعيّة : ٣ / ١١٣.
(٥) عوالي اللآلي : ١ / ٢٢٤ الحديث ١٠٦.
