ولو كان المخاطب عبدا صحّ بلا إشكال لظهور الإذن معه في غير الوكالة ، وقد مرّ أنّ التعليق غير مضرّ في مطلق الإذن ، كما لا يخفى على الفقيه المتفطّن.
ثمّ إنّ بعض العقود ما هو معاوضيّة ، وبعضها غير معاوضيّة ، وإن ذكر فيها العوض كالنكاح والخلع ، وبعضها محتمل للأمرين كالصلح ، فافهم!
وليست الوكالة باعتبار اشتراط الجعل فيها وعدمه من هذا القسم ، بل هي معه من العقود التضمينيّة لا المعاوضيّة ، كالجعالة والنكاح في قول.
ولذا لو فسد الجعل في الوكالة المشروط فيها الجعل لم تفسد الوكالة ، وإن كانت موجبة للضمان لو كانت فاسدة بقاعدة «ما يضمن» كالهبة المشروط فيها العوض ، والعارية المشروط فيها الضمان.
مع أنّهما ليستا من العقود المعاوضيّة ، وليست القاعدة كلّ عقد معاوضيّ يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فتدبّر!
أقسام الاستنابة
فقد علم أنّ الإذن والاستنابة على ثلاثة أقسام :
قسم ؛ يفيد إثبات الولاية وتفويضها بعد سقوطها عن نفسه.
وهذا القسم إنّما يكفي إذا لم يكن هناك ولاية مقدّمة على ولاية هذا المستناب ، كما لو كان هناك جدّ وأوصى إلى أحد على صغاره.
وأمّا ولاية الحاكم ؛ فهي متأخّرة عن جميع الولايات كإرثه ، وذلك لأنّ جعل الولاية له لعدم تعطيل الامور والأحكام ، كما أنّ إرثه لعدم كون المال بلا مالك ، ولذا لا يرث إن أمكن تحصيل الوارث ، ولو بأن يشترى ويعتق ويرث ،
