منحصرا فيه ، فلو وكّل في الاختيار أو الرجعة بمعنى إيقاع صيغتهما كان هذا اللفظ رجعة واختيارا ؛ لكفاية ما يدلّ عليهما التزاما مع عدم الاحتياج إلى اللفظ.
وإن قيل : أنت مختار في الرجوع واختيار أيّتهما شئت ، كما لو فوّض تعيين المطلّقة المبهمة ـ لو قلنا بجواز الطلاق مع عدم تعيين المطلّقة كالشيخ رحمهالله (١) ـ ولو قلنا بعدم جواز الاستنابة فيهما لا يجوزان من الولي أيضا.
إلّا أن يقال ـ بل قيل ـ بأنّ الاختيار فيه يكون منوطا بالمصلحة ، كسقوط النفقة من الغير المختارة فيمكن صدوره من الوليّ بخلاف الرجعة ، بل الأمر والمصلحة فيهما على الخلاف.
ولا يحضرني كلماتهم في المقام الآن.
طلاق الغائب
وقال الشيخ رحمهالله : لا يجوز طلاق الغائب ، واستدلّ له بقوله : «الطلاق بيد من أخذ بالساق» (٢).
أقول : يحتمل هذا الكلام لمعان ثلاث :
الأوّل : أنّ مباشرة الطلاق بيد من أخذ بالساق فلا يجوز من غيره ، وكيلا كان أو وليّا أو فضوليّا ، ولذا حكم الشيخ رحمهالله بعدم جواز طلاق الوليّ عن المجنون المطبق ، خلافا للمشهور (٣) ، بل المجمع عليه ، كما عن فخر المحقّقين (٤) ، وإن
__________________
(١) نقله عنه في الحدائق الناضرة : ٢٥ / ١٨١ ، وجواهر الكلام : ٣٢ / ٤٦.
(٢) النهاية للشيخ الطوسي : ٥١١ ، الخلاف : ٤ / ٤٢٤ ، عوالي اللآلي : ١ / ٢٣٤ الحديث ١٣٧.
(٣) الخلاف : ٤ / ٤٤٢ المسألة ٢٩.
(٤) إيضاح الفوائد : ٣ / ٢٩٢.
