شرائط الوقف
المبحث الخامس : في شرائط الوقف :
الأوّل : التأبيد وهو بمعنيين : أحدهما التأبيد باعتبار دوام العين بأن لا يؤقّته ما دام العين باقية ، بل يطلق على طبيعتها ، والآخر باعتبار الموقوف عليه بأن لا يقيّد الوقف على طبقة إذا انقرضوا لم يعلم حال الوقف بعده.
وبعبارة اخرى : عدم اختصاص الوقف بالطبقة التي تنقرض ، وهذا يقع الكلام فيه في الفرع الآتي ، والكلام الآن في القسم الأوّل وله صور :
فتارة ؛ يعبّر بلفظ الوقف ويؤقّته قصدا وإنشاء ، واخرى يؤقّته لفظا لا قصدا ، وثالثة : بالعكس ، ورابعة : يعبّر بلفظ الحبس ويقصد به الوقف ولا يؤقّت ، وخامسة : يؤقّت ، وسادسة : يعبّر بلفظ الحبس ولا يؤقّت.
أمّا الصورة الاولى ؛ فيمكن أن يقال : قدر المتيقّن من معاقد الإجماعات بطلانه كما يقول : وقفت الدّار الفلانيّة إلى خمسين سنة ، بحيث يقصد في عالم إنشائه وقصده أيضا هذا المعنى ، فإنّ المستظهر من الكلمات كافة بحيث لم يكن خلاف أصلا ، أو كان ولا يعتدّ به ، أنّ في هذه الصورة لا يقع وقفا ولا حبسا ، حيث أنّ المفروض عدم قصده إلّا الوقف الّذي لمضادّته ذاتا مع التوقيت لا يقع ، وأمّا الحبس فما قصده رأسا.
ثمّ إنّ الّذي يستفاد من الإجماع في هذه الصورة مضادّة حقيقة الوقف للتّوقيت ، وأمّا الصورة النافية فقد يتبادر في النظر صحّتها من جهة عدم دخولها في معقد الإجماع المزبور ، حيث إنّ المتيقّن منه ما تكون الامور الثلاثة مجتمعة ،
