يستفاد من الأدلّة إلّا اعتبار المثليّة في الماليّة على نحو يعدّ مالا في الجملة ، وإلّا فلو كان المناط الماليّة المطلقة فلازمه أن يبدّل ضمان المثل بالقيمة فيما إذا صارت قيمة المثل أنقص من قيمة التالف ، ومن البداهة أنّه لم يلتزم بذلك أحد ، فيستكشف من ذلك عدم كون المناط اعتبار التماثل من جميع الجهات والمراتب.
وبعبارة اخرى : إنّ الأدلّة لا تقتضي إلّا اعتبار الماليّة التقديريّة ، بمعنى أنّه لو لم يكن الماء في الشاطئ كان له بحسب المتعارف قيمة معتدلة متوسّطة كسائر الأموال ، لا كما في الوسط من برّ الحجاز حتى يعدّ ذلك من المواقع والمنافع النادرة ، بل في الأمكنة المتعارفة القريبة بالماء ، ولا كما في ساحل دجلة ، وكذلك الجمد ليس في الشتاء لا يعدّ من الأموال رأسا وإلّا لم يوجب إتلافه مطلقا ضمان الماليّة ، بل القضيّة التعليقيّة فيه أيضا صادقة.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّ قاعدة الإتلاف أيضا كقاعدة اليد لا تدلّ على انقلاب الذمّة الّذي هو مخالف للأصل أيضا عن المثل إلى القيمة فيما إذا سقط المثل بسبب اختلاف الأحوال عن الماليّة وليس ذلك ملحقا بالتعذّر.
هذا ما تقتضيه ظواهر أدلّة الضمان ، إنّما الكلام في مساعدة العرف في ذلك ولا يخفى مخالفتهم فيه.
ضرورة ؛ أنّ من غصب ماء في البئر فأتلفه ، وكذلك جمدا في الصيف فأتلفه ، فأتى بالمغصوب منه في الشطّ وأدّى إليه من الماء بقدر ما أتلفه ، أو الجمد في الشتاء أعطاه عوضا عن ماله ، العرف ينكر ذلك أشدّ الإنكار ، ويعدّ ذلك من أعلى مراتب الظلم ، فيستكشف من ذلك استقرار بنائهم على عدّهم مثل
