المقام هو جريان قاعدة الحرج ، إذ بإجرائها يمنع عن جريان قاعدة السلطنة ، وقد أشرنا سابقا بأنّ قاعدة الحرج وإن كانت من القواعد العامّة الحاكمة على جميع الأحكام إلّا أنّها لمّا كانت بنفسها قاعدة امتنانيّة فليست قابلة لأن تعارض الأحكام الامتنانيّة الاخرى الّتي منها حكم السلطنة ، لعدم ترجيح لأحد الحكمين إذا كان منشأهما الامتنان على الآخر.
فعلى ذلك لا تصلح هذه القاعدة للمرجعيّة في المقام حتّى يحكم على مقتضاها على عدم وجوب تحصيل المثل على الضامن عند صدق الحرج ، فعلى ذلك لا مقتضي هنا لجريانها ، لا أنّ المانع ـ وهو قاعدة أخذ الغاصب بأشقّ الأحوال (١) ومثلها ـ تمنع من جريانها ، فتدبّر!
نعم ؛ يمكن أن يقال بأنّه كما أنّ في صورة عدم وجود المثل رأسا وفقدانه كليّا فلمّا لم يكن تحصيله مقدورا فعلى حسب حكم العقل بعدم جواز الإلزام في مثله لا يكون مقتض لقاعدة السلطنة ، فلا تجري هي بحكم العقل ، فكذلك عند ما كان المثل موجودا ولكن كان تحصيله متعسّرا ، بحيث يكون حرجا ، فلمّا كان بنظر العرف هذه الصورة ملحقة بما إذا كان تحصيله غير مقدور رأسا ، بمعنى أنّ العرف أيضا له حدّ لاعتبار القدرة ، ففيما إذا انجرّ تحصيل المثل إلى الضرر والحرج يرى العرف الشخص بحكم غير المقدور العقلي ، فلا يجوّزون عند صدق الحرج إلزام الغارم على إيجاد المثل فلا يبقى عند ذلك أيضا مقتض لجريان قاعدة السلطنة ، فلا وجه حينئذ لجواز إلزام المالك الغارم على تحصيل
__________________
(١) جواهر الكلام : ٣٧ / ١٠.
