الحيوان حال سائر أموال الغاصب ، وهو تابع لجواز إتلاف ماله مقدّمة لوصول المغصوب منه إلى ماله ، فمن حيث نفس الحيوان ؛ لمّا لم يكن لروحه احترام لا يلحق ذلك بما إذا خيط بالمغصوب جرح حيوان محترم حتّى يجعل الخيط بحكم التلف ، مع وجوده عينا لمانع الإخراج.
وأمّا إذا كان الحيوان المحترم لغير الغاصب فيظهر حكمه ممّا سلف ، وكذلك لو خيط به جرح الغير نفسه أيضا مضى حكمه بجميع صوره من جهل الغير وعلمه وغيره.
وأمّا إذا كان الآدمي المخيط عليه المغصوب ميّتا ، فهل يجوز إخراج الخيط عن جسده أم لا؟ فالظاهر أنّه لا يجوز ؛ لأنّ احترام ميّت الآدمي كاحترام حيّه ، وإن استثني من حرمة نبش القبور الّذي هو أيضا مخالف لاحترام الميّت الّذي لا يبعد أن يكون ما نحن فيه من قبيلها ، خصوصا فيما إذا أوجب الإخراج مثلته ، فالقول بجواز الإخراج ليس ببعيد.
أقول : وقد استشكل الأصحاب ـ أي بعضهم ـ فيما لو دفن الميّت في أرض مغصوبة ؛ جواز نبش القبر لإخراج الميّت وتخليص الأرض مطلقا ، ولو لم يوجب مثلته (١) لأنّ احترام الميّت واجب على كلّ أحد الّذي منهم المغصوب منه الأرض ، وليس ذلك إلّا لكون المغصوب منه مخالفا في ذلك النبش لتكليف نفسه فكيف يلتزم به في المقام مع استلزام إخراج الخيط مثلة الميّت غالبا؟ إلّا أن يفرّق بين أن يكون الميّت في حال حياته بنفسه مع علمه بكون الخيط مغصوبا ارتكب ذلك وخاطه على جرحه ، وبين ما إذا لم يكن عالما بغصبيّة الخيط وصدور ذلك
__________________
(١) مجمع الفائدة والبرهان : ٢ / ٥٠٤ ، جواهر الكلام : ٤ / ٣٥٤.
